إعلانات



الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر اونلاين

يا رب احمي بلادي من كل شر .

إعلانات


بحث


القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

تصويت

من ترشح للفوز ببطولة الدوري السوري لهذا الموسم

الكرامة
الاتحاد
الجيش
فريق اخر


الغامدي: الاختلاط لا يفتح باب الفساد ولا يسوغ الحرام

الغامدي: الاختلاط لا يفتح باب الفساد ولا يسوغ الحرام
الغامدي: الاختلاط لا يفتح باب الفساد ولا يسوغ الحرام

السماح به في مراحل التعليم يعود لولي الأمرنفى الشيخ أحمد الغامدي مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة أن تكون اجازته للاختلاط تفتح باب الفساد أو تسوغ الحرام.

وقال في الجزء الثاني من حواره إن الاختلاط في المراحل التعليمية يعود لولي الأمر.

ورد الغامدي على تحد من أحد القراء، بأدلة من القرآن الكريم على جواز الاختلاط، فيما وصف السؤال عن تخصصه في (المحاسبة) بأنه عجز ومجرد حجج واهية، وأنه يفتخر بشيوخه ومنهجه في تحصيل العلم الشرعي.

فهم خاطئ بأن الاختلاط يفتح باب الفساد:

*أليس القول بجواز الاختلاط فيه فتح باب شر على الناس ومدعاة لتفشي الفساد.

- ربما أعتقد البعض أن القول بجواز الاختلاط سيؤدي للسماح بالفساد وترك أهل الشهوات يعبثون بالحرمات وأن في هذا فتح باب شر على الناس وهذا أقوى ما دعا إلى القول بتحريمه عند من غلب هذا الهاجس، والذي نوقن به قطعا أن الفساد لن يقبل به أحد في المملكة الحاكم فيها قبل المحكوم ولله الحمد وإنما علينا بالوسطية المحمودة وهي أن نتمسك بخير الهَدْى، هَدْى محمد صلى الله عليه وسلم، فخروج النساء لحاجتهن في حال قد يكون فيه اختلاط مشروع بما دلت عليه الأدلة ولا يعني ذلك ترك العابثين ومن لهم مطمع يفعلون ما يشاءون بل يجب الأخذ على أيديهم ومنع عبثهم.

المملكة ولله الحمد دولة تحكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها قائم كركيزة من ركائز هذه الدولة الراشدة وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو الأساس الذي انعقدت عليه البيعة لولي الأمر في هذه البلاد، والناس ولله الحمد على غيرتهم التي جبلوا عليها وتربوا على الفضيلة فلن يرضى أحد بالفساد في هذه البلاد ولله الحمد.

جواز الاختلاط لا يحل المحرمات:

والقول بجواز الاختلاط لا يعني تسويغ ماحرمه الله من تبرج النساء وإظهارهن زينتهن بل الواجب عليهن إدناء جلابيبهن عليهن وغض البصر وحفظ الفروج والابتعاد عن الفتنة ومواطن التهم والتباعد عن مجامع الرجال إلا لحاجة كما أن على الرجال غض أبصارهم وحفظ فروجهم والتباعد عن الفتنة واجتناب إيذاء المسلمين في أعراضهم فالمحافظة على الأخلاق والأعراض ضرورة من ضروريات الدين إلا أن تيسير الشرع على العباد ناسب أن يقدر فيه حاجة النساء للخروج بقدرها كما دلت النصوص على ذلك ولكن دون أن يكون في ذلك إخلال بأحكام الشريعة وذلك هو الاعتدال وهو الوسطية المحمودة التي يتحقق بها حق الفرد ذكراً كان أو أنثى وتتحقق بها حقوق المجتمع والجماعة ولاشك أن تقدير تلك الحاجة وتنظيمها المرجع فيه إلى ولي الأمر فالترجيح بين المصالح المتوخاة والمفاسد المتوقاة مردها إليه لما له من الإطلاع على مختلف الجوانب ولما يتوفر له من معرفة حقائقها ولماقد أستوفاه من الرأي والمشورة والنظر في كل ذلك فله حينها منع مايراه من المباحات أو تقييده أو تنظيمه بما يحقق المصلحة العامة وليس ذلك التنظيم أو التقييد أو المنع تحريما لما أحله الله أوتحليلا لما حرمه الله بل إختيار لأرشد المسالك لتحقيق مصالح الناس وعلى الناس لزوم ذلك الاختيار والطاعة طالما أنه ليس في معصية وإنما وضع لمصالحهم ولو لم يتبين رجحان ذلك للكل فإن لولي الأمر فيه حق، والفرق بين في ذلك وواضح لأن التحليل والتحريم حق لله وحكمه سبحانه أما تنظيم تلك المباحات أو تقييدها منع شيء منه لمصلحة عامة فهو حق مشروع له فولي الأمر مؤتمن على تحقيق الصالح العام نصحا لمن ولاه الله أمرهم.


الاختلاط في التعليم راجع لولي الأمر:

*- هل يشمل القول جواز الاختلاط المراحل التعليمية التي يخشى فيها على المراهقين من فساد الخلق لشدة الاندفاع والطيش مع ما قد يكون في الشباب من خفة التقوى وضعف مواجهة الإغراء كمراحل المتوسطة والثانوية والجامعة أم الاختلاط فيها محرم ؟.

- تقدير ذلك كله وتنظيمه يرجع فيه كما أسلفت لولي الأمر ومنع شيء من ذلك لمصلحة يراها ولي الأمر أو لدفع ضرر لا يعني تحريمه وإنما هو اختيار لولي الأمر لما هو أصلح لمصالح للناس مما هو داخل في دائرة المباح من الأمور الدنيوية ويلزم الناس طاعته.

تقسيم الاختلاط لا مستند له في الشرع:

* وعن جزئية طواف المرأة يقول أحد القراء: "لا أؤيد كلامك في الطواف أنت ترى المرأة مرة واحدة وقد لا تراها مرة أخرى للأبد وهي محجبة حجابا جزئيا أو كليا وفي أطهر بقعة وهي تعمل أفضل العبادات أما في الدراسة فأنت تراها كل صباح والحجاب الشرعي قد لا يكون غالبا وملتزما به للجميع؟"..

وماهو جوابك عما قيل من تقسيم الاختلاط على قسمين عارض ودائم والتفريق بين حكم كل منهما فإذا كان عارضا قالوا ليس بحرام، أما إذا كان دائما (مقننا) كما يصفونه ويمثلون له (باختلاط التعليم والعمل) فإن ذلك يعتبرونه محرما فما الجواب.

-الجواب أننا نسأل هنا من أين أتي بهذا التقسيم هل جاء ذلك في نصوص التشريع أو قال به أحد من الصحابة وهل له مستند في الشريعة أم أنه من تقديرات العقول؟ أما الشريعة فليس في نصوصها شيء من ذلك التفريق وقد أتمها الله وهو القائل: (وما كان ربك نسيا) وهو القائل سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فلا نص في الشريعة ولا عن أحد من الصحابة يقسم الاختلاط إلى عارض جائز وإلى دائم أي (مقنن) محرم كما قيل والثابت في النصوص وحال السلف الجواز دون تقسيم.

ولو أردنا أن نعترض على هذا التقسيم بعقولنا لقلنا إن ما يُسمى بالاختلاط العارض وإن كان يبدو لأول وهلة أن المفسدة فيه غير متوقعة أو هي أدنى فيه من الاختلاط الدائم كما يبدو لذوي بادي الرأي غير صواب لأننا إذا تأملنا رأينا أن الاختلاط العارض المفسدة المتوقعة فيه أكثر منها في الاختلاط الدائم (المقنن) لأن الاختلاط العارض لا يتوفر فيه من الرقابة الاجتماعية القدر الذي يتوفر في الاختلاط المقنن فإن المحيط الرقابي الاجتماعية في الاختلاط العارض ضعيف لأن الرجال والنساء حين يلتقون فيه عرضا قد يحصل من أحدهما من الأمور ما هو محرم والمحيط الاجتماعي في ذلك المكان لا يُعرفهما فيه أحد في الغالب ولا يخشيان منه شيئا فإن وقع من أحدهما نحو الآخر قول أو فعل محرم فإنه بلا شك لن يكون في ذلك المحيط العارض ما يزجرهما عن التمادي فيه أو الوقوع فيما هو أكبر منه.

الاختلاط المقنن:

أما الاختلاط في المحيط الدائم (المقنن) فإن الرجال والنساء في ذلك المحيط يعرف بعضهم بعضا فالرقابة الاجتماعية في ذلك المحيط ستكون زاجرة عن وقوع أي شيء مخالف منهما ظاهر من الأقوال أو الأفعال المحرمة أو التمادي في شيء من ذلك لأن كل من في المحيط يعرف بعضهم البعض ولا شك أن أي خلل يقع من رجل أو امرأة سيسيء إلى سمعة المخل وسيؤثر على توقير الآخرين له فالمقنن على هذا النظر أكثر أمنا اجتماعيا من الاختلاط العارض، فالاختلاط العارض لا يتوفر فيه من موانع الفساد إلا حاجز التربية وتقوى الأفراد بمراقبة الله أما المقنن فينضاف فيه مع ذلك رقابة المجتمع على بعضهم البعض فضلا عن رقابة الجهات المسؤولة عن ذلك المحيط وتلك البيئة، فموانع الوقوع في المفسدة في المقنن أكثر وأقوى مما هي في العارض وعلى هذا فمن جوز العارض لاعتقاده أنه اقل مفسدة لزمه بعد التأمل أن يجوز المقنن لأنه في الحقيقة هو الأقل مفسدة على هذا النظر العقلي.

كما أننا لو أردنا أن نسمي خروج النساء للصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد خمس مرات في اليوم والليلة إختلاطا مقننا لم يبعد قبوله وعلى هذا فما يُخشى منه في مواقع الدراسة أو العمل قد يُقال مثله في الصلوات الخمس في المساجد ولم يمنعه الشارع بل نهينا عن منع النساء من الخروج للصلاة، ومثل ذلك ما ثبت من الاختلاط في الجهاد فإنه اختلاط يقتضي دوام بقاء النساء والرجال مدة من الزمن متواصلة حتى الليل والنهار، ومع ذلك لم ينه عنه الشارع بل كان عليه عمل سلف الأمة وهدي النبوة وذلك دال على الجواز وفيه رد على تحريم مايسمى بالمقنن الدائم.

وقد ثبت عن أم الفضل بنت الحارث: أن أناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه..

قال الحافظ ابن حجر في شرحه: (وفي الحديث من الفوائد.. المناظرة في العلم بين الرجال والنساء) (فتح الباري 5-142 ).

-أدلة جواز الاختلاط من القرآن الكريم :

*-هل هناك أدلة على جواز الاختلاط من القرآن؟
ج7- من أدلة القرآن على جواز الاختلاط قولُهُ ـ تعالى ـ : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ، فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ، أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا، فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى. فأباح الله ـ عزّ وجلّ ـ للنساء أن يشهدْنَ على المبايعاتِ والمدايناتِ، ولا شكّ أنّ هذا يستلزم اختلاطَهن بالمتعاملين، من بائعٍ ومشترٍ ودائنٍ ومدينٍ، وخروجهن إلى الأسواق وهي مليئة بالرجال.

وكذلك قولُهُ ـ تعالى ـ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ، أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ، عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ، وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً، إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً. فالآية صريحة في إباحة التعريض للمرأة بالزواج. وهذا ليس مجرد اختلاط، بل فيه تعريض بالرغبة في الزواج وآية المباهلة كذلك فيها دلالة على جواز مطلق الاختلاط.

انكشاف العورة حكمة تأخير النساء في الصلاة:

* يقول المحرمون: لماذا فصل النبي بين صفوف الرجال والنساء في الصلاة وجعل النساء خلف الرجال؟ أليس في ذلك دليل على وجوب تجنب الاختلاط؟

-الجواب أنه لا يفهم من هذا تحريم الاختلاط.. ولذلك لو صلى رجل بزوجته أو ببعض محارمه من النساء للزمه الوقوف أمامهن وهن خلفه فإن ذلك هو السنة في الصلاة تعبدا وتوقيفا من المشرع، ولا يؤخذ من ذلك أنه لا يجوز له الاختلاط بهن! أما قوله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها).

فليس في هذا دليل على تحريم الاختلاط بل هذا الحديث يقرر وجود الاختلاط ولفظة ( خير ) لا تفيد التحريم وإنما تحرض على الحرص على أول الصفوف وكذلك كلمة (شر) إنما تدل على الأقل فضل لا التأثيم لأن الصلاة كلها خير أما لماذا خير صفوف الرجال أولها، وشر صفوف النساء أولها فذلك لأن مَن في أولِ صفوفِ من النساءِ قد تنكشف لها عورةُ مَن في آخرِ الصفوفِ من الرجال؛ لأنّ الرجال لم يكونوا يلبسون السراويل حينذاك لفقرهم فعن سهلٍ بنِ سعدٍ - رضي الله عنه - قال: (لقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرَهم في أعناقهم، مثلَ الصبيان، من ضيق الأُزُر، خلف النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال قائل: يا معشرَ النساءِ، لا ترفعْنَ رؤوسَكُنّ حتى يرفعَ الرجال) متفق عليه

- السؤال عن تخصصي حجة العاجز :

*الكثير من التعليقات انصبت على رسم علامات استفهام حول علاقة التخصص بالفتوى والتشكيك في المكانة العلمية للجامعة الأمريكية مصدر آخر درجتين علميتين تحملونها، حيث رأى أكثرهم أن الشهادة العلمية في التخصص الشرعي هي الأولى بالفتوى، وحيث رأي القراء أن تخصصكم في (المحاسبة) لا علاقة له ولا يؤهلكم للفتوى؟.

- تعدد التخصص في المرء شيء محمود وأعتقد أنه من الواضح جدا أنني ذكرت في سيرتي الذاتية أنني تتلمذت على عدد من العلماء مدة طويلة جدا وعلى رأسهم أكابر علماء هذه البلاد وقد أجازني الكثير منهم وهو فخر لا أتمنى عوضا عنه أعلى الشهادات الأكاديمية التي قد يفخر بها من كانت الشهادة هي رأس ماله ولا يخفى على العارف أن علماء المسلمين على مر العصور هكذا تتلمذوا ونقلوا إلينا علوم الأولين ولا زال طلاب العلم مع ما توفر لهم من وسائل لقياس المعرفة يعتبرون تلك الحلقات هي المعين الأصفى فمن يريد أن يتجاهل هذا فسيقول مايشاء، وفي جميع الأحوال العلم معياره الحجة والبرهان وما طرحته من آثار صحيحة لا تضره الحيدة عنه بهذه الحجج الواهية.

* استغرب البعض من أنه يوجد ضمن شيوخك علماء كبار كالشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله في حين أنك تقول بعكس ما وردت به فتواهم؟

- ليس هذا غريبا فنحن نجل ونقدر علمائنا ولهم بعد الله الفضل في تحرير أذهاننا بترجيح الحق بدليله ولم نتعلم منهم التقليد والجمود بل كان أولئك العلماء الكبار دأبهم تحري الحق بدليله ويهتمون في البحث بالصحيح من الحجة والرجوع في ذلك لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحثون الطلاب على تلك المنهجية التي سار عليها سلف الأمة ويتيحون الحوار مع طلابهم في مسائل العلم ويسرون بمن يهتم بتحرير الصواب منهم ويفرحون به ومن مشايخنا هؤلاء من خالف شيوخه على ما أعتقد أنه الحق ومنهم من تراجع في مسائل كثيرة وهم يحذرون من التعصب والتقليد الأعمى فليس في ذلك إلا منقبة لهم حقيقة أن وجد من طلابهم من يحرص على متابعة مسيرتهم.

اختلاطنا.. يختلف

في محاولة للمقارنة وتعقيبا على أطروحاتك يطلب أحد القراء النظر إلى وضع العديد من الدول التي شاع فيها الاختلاط، وكيف أصبحت أحوالها وكيف عاد بعضها الآن من خلال مفكريها إلى الدعوة إلى منع الاختلاط في المدارس والجامعات، ويطلب ردك حول هذا الأمر؟

-أعتقد أن المشكلة في تلك البلدان ليست هي في ذات الاختلاط هي في جوانب أخرى تتعلق بضعف وازع الدين والتربية وحدوث كثير من الانفلات عن أحكام الشرع بين الجنسين في مواقع يتعدى فيها الأمر الاختلاط المباح إلى ما يخدش الحياء والعفاف ويدفع بالجنسين إلى الرذيلة مع تضييع كثير من النساء لما يجب أن تكون عليه من ارتداء الجلباب المشروع وترك التبرج وتحاشي كثير مواطن التهم والفتنة والتوسع في الخروج لغير حاجة مشروعة فمخالفة أحكام الشرع من بعض النساء ومن بعض الرجال هو السبب في ذلك الخلل أما لو كان ذلك مع المحافظة على أحكام الشرع فإنه لن يقع بإذن الله ذلك الخلل كما أن ضبط السلوك العام للناس في أغلب تلك البلدان غير مأخوذ فيه بالسياسة الشرعية وبإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك قد يحصل الكثير من الخلل ويتجرءا الكثير من الرجال والنساء على ما حرمه الله فهذا هو سبب ذلك الخلل وبلادنا ولله الحمد تقيم شعيرة الحسبة والتربية مطلب ففي جميع الأحوال لا يحمي الناس من الفساد إلا التربية وتعميق الفضيلة ووازع الإيمان بعد أن يحرص الناس على ذلك.

*- قارئ آخر يورد الآية الكريمة قال تعالى { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }، بنظرك هل خلط العديد من القراء بين تقصيك حقائق استقراء النصوص وبين الفهم أنك تدعو للاختلاط وإشاعته؟

-قد يكون البعض فهم أننا نقر الاختلاط كيفما اتفق وبكل الصور حتى المذموم منها ولكن حديثي لم يحمل ذلك المعنى مطلقا ولا يدعو إليه بل الذي رأيت جوازه هو ما كان لحاجة في غير تهمة أو مزاحمة وتكون المرأة فيه كما أمرها الله أما ما لدى الغرب فهو انفلات غير مشروع ولذلك جر عليهم الكثير من الويلات ولأجل ذلك ربما اعتقد البعض أن تلك الويلات سببها الاختلاط ولو رجعنا لمجتمع النبوة لرأينا الوجه الصحيح المشروع في الاختلاط الذي لم يلوث المجتمع بل كان أمرا طبيعيا فيه ولم يدع إلى مفسدة ولم يسوغها ولا يقرها فهذا شيء وذلك الانفلات شيء آخر.

هذه آرائي والهيئة لها أنظمتها:

أخيرا يسأل قاريء هل الغامدي يمثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل هذا تصريح باسمها أو منفرد، هل استشار الغامدي احد العلماء الأعلم منه قبل أن يفتي ليحصل على دعمهم؟.

هذا رأيي في المسألة والعمل في الهيئات أو في غيرها يتمشى بنظم ولوائح تلك الجهات، ولا يتمشى بآراء العاملين فيها وتقدم أن ما طرحته كان نتاج بحث طويل لم أستشر فيما طرحته من الناحية العلمية أحد من العلماء لأنني مسبوق في ذلك من كثير من العلماء وليس هذا القول قول جديد مخترع.

*- العديد من القراء تمنى عليكم التراجع عن هذه الأطروحات حيث يرى أن ضرر الاختلاط كبير وأنه يسبب (صدمة) للشارع السعودي ؟ فيما رأى البعض الآخر أن اختلافكم في تلك المواضيع الحساسة مناقض تماما لرؤية هيئة كبار العلماء معللا الأمر بأنه أصبح محيرا للعامة ؟

-إنما يحمد التراجع إذا كان عن قناعة وما طرحته رأي مطمئن إلى صحته والأدلة عليه لدي ظاهرة ولم أجد حتى الآن من جاء بما يدل على خلاف مادلت عليه تلك الأدلة والاختلاف في المسائل الاجتهادية أمر طبيعي والمرجع عند الاختلاف الحجة والبرهان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).

لم أعرض أطروحاتي على هيئة كبار العلماء:

*فيما يسأل آخر ان كنت قد عرضت هذه الفتوى أو الأطروحات على هيئة كبار العلماء، وهل تتوقع إقرارها لو عرضت؟.
-لم أعرضها وأعتقد أنني لو عرضتها ربما يقرها البعض وقد لا يقرها البعض الآخر فالاختلاف وارد والله أعلم.

* يعلق أحد القراء على فقرة في حديثك " لم أختر هذا التوقيت إطلاقا. وسبق أن طرحت طرفا يسيرا من حديثي هذا في صحيفة "البلاد" بواسطة صديقي المحرر الأستاذ خالد الحسيني في صفر عام 1429 للهجرة، واستكتمته اسمي حينها." ويسأل: لماذا استكتمها كل هذه الفترة.

4-استكتمته لأنني اعتبرت أن المقصود هو إظهار الحق بدليله كافيا للناس فأستكمته أسمي تحاشيا لكثير من اللغط والإساءة التي رأيت منه الكثير الآن والله المستعان .

* العديد من القراء فهم طرحك من جوانب قد تبدو خاصة، مثل أحدهم ممن علق بقوله " نحن والله بحاجه لأمثال هؤلاء في المجتمع .. هل تصدقون يا عرب, أني لا أعرف ابنة عمي حتى لو مشيت مصادفة بجانبها في الشارع، وهؤلاء الذين جعلوا العادات والتقاليد قاعدة بنوا عليها الأحكام الإسلامية، فهل ترى أن ما يقوله هؤلاء يدل على فهمهم لحقيقة ما قصدت ؟

-قد يكون لهذا الفهم جانب من الصحة حينما يتعلق بحالات قد بالغ فيها أفراد في المنع والتضييق إلى الحد الذي أصبح فيه الكثير من الناس يتحاشى من جراء تلك النظرة كل شيء حتى ما كان صوابا ومباحا لا يمنعه الشرع فأورث ذلك جوانب سلبية في المجتمع لم تكن من مقاصد الشرع وأحكامه إلا أن المقصود من حديثي أوسع من ذلك وأعم من هذه الجزئيات الشخصية .

* استنادا إلى حديثك عن إخفاء أدلة الجواز ، يطلب منك احد القراء أن توضح إن كان مازال هناك أمور أخرى غير ما ذكرت لم يبت فيها حلال أو حرام أو ما تزال تخفي أدلة إباحتها لأسباب معينة ؟.

- هذا وارد عندي أو غيري .

يذكر أن الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم بن أحمد بن وافيه الغامدي من مواليد إحدى قرى الباحة في جنوب السعودية 1384هـ ويحمل درجة الدكتوراه بامتياز في الإدارة العامة والتخطيط الإستراتيجي من جامعة أمباسادور الأمريكية عام 2009م بنظام التعليم عن بعد، والماجستير بامتياز من نفس الجامعة في (القانون التشريعي) عام 2007م والبكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز بجده كلية الاقتصاد والإدارة (قسم المحاسبة).

كما تتلمذ حسب سيرته على عدد من العلماء في فنون العلم المختلفة، وكان من أبرز شيوخه مفتي السعودية الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن جبرين رحمهم الله وغيرهم. كما أجيز في الرواية من قبل عدد من المشائخ مثل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وعبد الله العقيل.

ويشرف على إذاعة "المفاز" الإسلامية ببوركينا فاسو بإفريقيا، وله عدد من البحوث الحديثية والفقهية والأصولية. تنقل وظيفيا إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجدة عام 1409 وتدرج في وظائفها حتى كلف مديراً لإدارة القضايا والتحقيق بفرع منطقة مكة، ثم رئيساً لهيئة مكة عام 1423 إلى وضعه الحالي مديراً عاماً لفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة من عام 1427هـ وحتى الآن.


جدل عربي واسع حول الاختلاط و"حجاب أمهات المؤمنين

بعد أطروحات الغامدي المثيرة

الأطروحات الأخيرة للشيخ د. أحمد بن قاسم الغامدي، مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي نشرتها "العربية.نت"، وكذلك ردوده على أسئلة أخرى لقراء "ألعربية.نت"، فتحت المجال للعديد من التساؤلات التي رد عليها رجال دين في العديد من العواصم العربية، الذين اتفقوا معه غالبا فيما يخص الخلط بين مفهومي الخلوة والاختلاط، واختلفوا معه حول العديد من الأمور الأخرى.

من جهته يؤكد كبير المفتين في إمارة دبي الدكتور أحمد الحداد أن الاختلاط "ليس جائز بإطلاق، ولا ممنوع بإطلاق".

وأضاف لـ"العربية.نت" الاختلاط "قد يجوز إذا دعت إليه الحاجة من نسك أو جهاد أو تسوق أو زراعة أو اقتضاه العمل الذي يؤديه كل من الرجال والنساء كالطب ونحوه، ويمنع الاختلاط إذا كان لا داعي له غير مجرد الهوى والفضول".

واشترط "الحداد" بألا يكون الاختلاط مريبا: "إذا أجيز الاختلاط فلا يكون اختلاطا مريبا تتلاصق فيه الأجساد وتأخذ الأعين المريبة منه نصيبا وافرا بل يكون مضبوطا بضوابط الشرع التي تمنع التبرج والزينة والكلام الخاضع والنظرات المريبة كما لا يخفى من أدلة كثيرة شهيرة".

وأضاف "الأدلة المختلفة فيه تحمل على ذلك، فلكل مقال مقام، ولكل حادث حديث، والنصوص الصحيحة لا تتضارب، بل لكل نص محمله عند الاختلاف، وللعلماء مسلك مشهور في الجمع بين الأدلة المتكافئة في الصحة عند اختلافها، وهو أن يسلك بها مسلك الجمع إن أمكن".

واعتبر أن دعوى كون الحجاب خاصا بأمهات المؤمنين فهي "دعوى قاصرة يعوزها الدليل" مضيفا "الإجماع منعقد على عمومه في كل النساء، ودعوى الخصوص فيه يفتقر إلى دليل، وهي دعوى يرددها كثيرا الحداثيون أما الفقهاء فلا".

المحرم فقط هو الخلوة

د. سعد الدين هلالى أستاذ الفقه المقارن بجامعتى الأزهر والكويت يرى "أن تحريم أو جواز الاختلاط بين النساء والرجال يرجع إلى مفهومه الأصلي لمن يقول بالإباحة والتحريم" ويؤكد أن "هناك من يرى مصطلح الاختلاط هو مجرد خلوة بين النساء والرجال، ولهذا يحرم الاختلاط نهائيا وعلى الإطلاق، وهناك من يرى مفهومه التعامل بين الجنسين في المجتمع، وبالتالي من المستحيل تحريمه".

وأيد "الهلالي" ما ذهب إليه الشيخ الغامدي من جواز الاختلاط بمعنى التعامل في المجتمع لكنه خالفه في مسألة أن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين.
لسنا أكثر غيرة من الله على دينه
وعن تأخير النساء في صفوف الصلاة يقول "الهلالي": "نحن نعلم علم اليقين أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيه الرجال والنساء، وكان النساء يصلون في الصفوف الخلفية، وكان الرجال ينبهون علي النساء "لا ترفعن رؤوسكن حتى يستقر الرجال قياما، وذلك حتى لا يرى النساء عورات الرجال حيث كان الرجال في ذلك الوقت يرتدون الإزار الذي يغطى النصف الأسفل، وهناك روايات تقول "حتى لا يرى النساء أفخاذ الرجال".

مؤكدا أن "النساء كن يذهبن إلى الأسواق ويخالطن الرجال في البيع والشراء، ولو كنا أكثر غيرة من الله على دينه لخلق الله أرضا للرجال وأخرى للنساء وبالتالي فالاختلاط في المجتمعات الدراسية أو العملية بشكل عام ليس محرما"، مشيرا إلى أن المحرم فقط هو الخلوة، والتي تعني عند جمهور الفقهاء انفراد الرجل بالمرأة وعند الحنابلة فإن الخلوة تعني اختلاط الرجال بالنساء في مكان واحد ، "وهذا بالطبع غير معقول في الوقت الحالي ومن هذا التعريف يحرم بعض الفقهاء الاختلاط، وهذا رجوع إلى الوراء ويخالف السياق القرآني حين يخاطب القرآن النساء والرجال على حد سواء في قوله تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }، وأن "هذا الخطاب القرآني يدعو إلى التعايش ولا ينفيه"، وهناك قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}، كل هذا يدعونا إلى التعايش".

وردا على الشيخ الغامدي في مسألة الحجاب يقول د. سعد الدين هلالي "ما ذا يقول الشيخ الغامدي في قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ألا يعرفن فلا يؤذين}، هذه الآية تأمر النبي أن يأمر نسائه ونساء المؤمنين بالحجاب أي يسقطن ويدنين بالجلباب الذي يستر عوراتهن وزينتهن، وماذا يقول أيضا في قوله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، وهذا الاستثناء يشمل الوجه والكفين عند جمهور الفقهاء أو إحدى العينين عند الحنابلة".

الغامدي لا يمثل أهل العلم

من جهة ثالثة يؤكد الداعية الكويتي المعروف الشيخ عثمان الخميس على أهمية تفسير مفهوم الاختلاط والتفريق بين وجود الرجال مع النساء في أماكن مثل الحج وبين الاختلاط في أماكن أخرى بدون احتشام، مشيراً إلى عدم قول أي من أهل العلم بجواز هذا الأمر لافتا إلى أن هناك من العلماء من رد على الشيخ الغامدي و أكدوا انه ليس عالما ولا يمثل أهل العلم.

وحول قضية الحجاب قال الخميس "إذا كان المقصود بالحجاب تغطية الوجه فهذه قضية خلافية وهناك خلاف حول هل هذا الأمر متعلق بأمهات المؤمنين أو بعامة نساء المؤمنين، مؤكدا بأنه إذا كان المقصود بالحجاب تغطية الرأس والشعر فإن الأمر يخص عامة نساء المؤمنين مستبعداً أن يكون الغامدي يقصد في حديثه غطاء الرأس والشعر".

أما الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف الكويتية نواف السالم فقد أكد أن الاختلاط كمصطلح لا يغير من الأمر شيئا ويمكن تسمية هذا الأمر بأكثر من اسم مؤكداً بأن الأهم حقيقة الأمر وهو وجود الرجال مع النساء مشيرا إلى الآية الكريمة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِن ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً}.

وقال إن المخاطب في هذه الآية الصحابة هم أطهر الناس قلوبا بعد الأنبياء والمرسلين. لافتا إلى وجود الكثير من الأحاديث النبوية حول هذا الأمر ومنها قول الرسول عليه الصلاة والسلام "إياكم والدخول على النساء" مشددا على أهمية عدم التساهل في هذا الأمر نظرا للفتنة المترتبة على هذا الأمر ورافضا الاحتجاج بالاختلاط في الحج والطواف والأسواق لما في ذلك من ضرورة لافتا إلى أن منع الناس من ذلك يوقعهم في الحرج، "ولو كان الأمر جائزا لجعل الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف الرجال مع النساء في المساجد بل انه أمر الرجال بالتأخر في الخروج من المسجد بعد الصلاة مباشرة وذلك لإفساح المجال للنساء حتى يخرجن دون مضايقة.

وأكد السالم على أهمية عدم المكابرة في الأمر لما في ذلك من مغالطة واضحة مستدركا "حتى وان كان هناك بعض الإشكال حول تحريم الأمر إلا انه يجب على المتكلم والعالم أن لا يتحدث في ذلك بعيدا عن الواقع حتى لا يستغل حديثه استغلالا سيئا، وان كان هناك من يرى أن في القضية شي من التسامح فإن الواقع يفرض على المتكلم أن يمنع الأمر لان العبرة بما تؤول إليه الأمور".

وحول قضية الحجاب واقتصاره على أمهات المؤمنين قال "الآية الكريمة تنهي هذا الجدل حين تقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) متسائلا من هم نساء المومنين في هذه الآية؟!.

الحجاب ُفرض وقصد به العموم

ومن سوريا يقول الدكتور يوسف الشنار مدير هيئة الرقابة الشرعية في واحد من البنوك الإسلامية السورية في تعليقه على ما ذكر عن الاختلاط إن النهي عنه متفق عليه يقول الله تعالى في كتابه "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لعنوا في الدنيا و الآخرة" لذلك فقد أخطأ من أجاز الاختلاط خطأ كبيرا لأنه أمر غير مرغوب به في المجتمعات الإسلامية فقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح" أمروا أولادكم بالصلاة بسبع واضربوهم عليها بعشر وفرقوا بينهم في المضاجع". فإذا كان الأطفال الصغار يفرق بينهم فكيف بمن أجاز الاختلاط وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم وقال النبي عليه الصلاة والسلام "ما تركت من بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".

ويضيف "الشنار": فأسأل الله تعالى لمن أباح الاختلاط أن يلهمه الصواب ويعود لما جاء في الكتاب والسنة. والحجاب عندما فرض قصد به العموم وليس الخصوص وهو واجب على كل المؤمنات وإن كان الفقهاء قد اختلفوا على نوع الحجاب المتفق عليه بتغطية الرأس دون الوجه إلا في حال وجدت الفتنة وبالتالي فقضية تغطية الوجه مختلف عليها في المذاهب الأربعة.

وعن إباحة الاختلاط بين الجنسين يرى أن هناك مفهوم الاختلاط المطلق والاختلاط الخاص "فمن الصعب أن نمنع الاختلاط في الأماكن العامة والطرقات لكن لابد في ذلك من مراعاة الاحتشام في اللباس أما ماهو غير جائز الاختلاط في الخلوة وبالعموم الاختلاط بين الشبان والشابات منهي عنه وهذا أمر لا يختلف عليه أهل العلم ولا أحد أجازه دون حاجة أو ضرورة لغير القواعد من النساء والمسنات العجائز اللواتي لا يرغب بهن الرجال.

والاختلاط ثلاثة أنواع اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال لا أشكال في جوازه، الاختلاط مع الأجانب محرم لغرض الفساد، اختلاط النساء مع الأجانب في المكاتب والمستشفيات فهذا النوع من الاختلاط يؤدي إلى ميل النساء إلى الرجال والنفس أمارة بالسوء والشيطان يأمر بالفحشاء إضافة إلى أن الشريعة الإسلامية مبنية على المقاصد وقد سد المشرع الأبواب المفضية إلى تعلق كل فرد من أفراد النوعين بالآخر و يظهر ذلك فيما يستدل عليه من القرآن والسنة وقوله تعالى في سورة يوسف الآية 23 "وراودته التي هو في بيتها عن نفسه و غلقت الأبواب" والدلالة من ذلك أنه عندما حصل الاختلاط ظهر من المرأة ما كان كامنا فطلبت منه الفاحشة و لكن أدركه الله برحمته فعصمه منها و دليل ذلك الآية 34 قال تعالى "فاستجاب له ربه".

"أما الدليل الآخر فهو أن الله سبحانه وتعالى أمر الرجال والنساء بغض البصر كما ذكر في سورة النور الآية 30 "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" ويتبين من خلال الآية أن هذا أطهر وأزكى.

وروى الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه أن النبي (ص) قال يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة وبالتالي أمر النبي بغض البصر لأن النظر إلى من يحرم يؤدي إلى الزنا".

ويؤكد الشنار أن ذلك يؤكد أن المرأة عورة وعليها التستر في جميع بدنها لأن كشف أي شيء منه يؤدي إلى النظر إليها و النظر باب من أبواب الزنا. مستدلا بأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لامرأة أم حميد قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك قال فأمرت فبني لها مسجد في بيت من بيوتها، فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت مما يدل أن منع الاختلاط هو من باب أولى".

لهذه الأسباب لم ترد هيئة كبار العلماء


من جهته يرى الدكتور عبد العزيز قاسم الإعلامي والكاتب السعودي المتخصص في الشؤون الإسلامية أن توقيت طرح مثل هذه الرأي المصادم لما اعتبر من الثوابت الشرعية الاجتماعية، التي درجت عليها المدرسة الفقهية السعودية، تلقي بظلال من الشك الكبير حيال الهدف من لدن الشيخ أحمد قاسم الغامدي، فالملاحظ أنه اغتنم فرصة السجال الذي دار حيال الاختلاط في جامعة الملك عبدالله وبعد أن سبقه وزير العدل د.محمد العيسى ثم أعقبه تاليا الشيخ عيسى الغيث، وتتالت من بعض الجهات العلمية – التي هي من صميم المدرسة السلفية- تؤيد الاختلاط، فاستغل الفرصة، ونزل بطرحه الجديد، وأتصور أنه وقت مثالي له ومناسب.

وعن عدم الرد عليه يقول "قاسم": في ظني أن بعض العلماء ردوا ولكن بطريقة غير مباشرة، مثل الشيخ عبدالمحسن العباد، وبعض طلاب العلم كالشيخ عبدالعزيز الطريفي ولكن بدون ذكر اسمه، وهي عادة درج عليها الدعاة والعلماء في الرد على الشبهة وإغفال اسم المردود كي لا يعطونه أكبر من حجمه، وكي لا يشتهر بين الناس".

ويبرر عبدالعزيز قاسم عدم رد هيئة كبار العلماء إلى أن ذلك "ديدنها، لا تدخل أبدا إذا طلب منها، ويمكن لبعض العلماء كسماحة مفتي عام المملكة الرد، ولكن بشكل عام فقط، وبرأيي أن الإشكالية في الشيخ احمد قاسم الغامدي أنه يرأس إدارة إقليمية عامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعظم أدبياتها وعملها قائم على الفصل بين الجنسين ومسائل الخلوة والاختلاط، وهي تضاد تماما ما ذهب إليه الرجل في فتاواه الجديدة، وكان ينبغي للهيئة الفصل في هذا التناقض البين، كأن تحول الشيخ إلى إدارة أخرى أو تتبنى أطروحاته الفقهية، فثمة ازدواجية كبرى ينبغي أن تحسم".

وعن الصدمة من أطروحات الغامدي في وسط المجتمع السعودي يؤكد "قاسم": "المجتمع السعودي ليس جاهزا أبدا، بل واستنكر في غالبه أمثال هذه الفتاوى، التي برأيي أنها ستذهب أدراج الرياح حتى لو حاول الإعلام تبنيها وترويجها، فلا اعتقد أنها ستنجح، لأن المجتمع متدين بطبعه، ولو فرضنا بأنها برّرت دينيا، فإنها لن تبرّر اجتماعيا فالقبيلة وأدبياتها متجذرة في المجتمع.. وأتصور أنها تنجح في حالة واحدة فقط وهي أن يتبناها السياسي، فيمكن هنا أن تترسخ ولكن مع الوقت".

وعن إخفاء ماقال إنه كان موجودا في الكتب ولم يتم إظهاره خوف الفتنة يرى "هذه الطروحات لم تخف عمدا، بل يعرفها طلاب العلم المتخصصون وأي دارس للشريعة، هي أقوال ضعيفة أو مرجوحة، وجمعها الشيخ الغامدي وصادم بها أقوالا ثابتة.. ويمكن لنا التنقيب في التراث الفقهي ما شاء لنا التنقيب، ولكن لن يصحّ إلا الصحيح، واليك مثالا في رضاعة الكبير التي ظهرت قبل عامين وجوبهت برد فعل عنيف وانتهت زوبعتها وكذلك أمثلة أخرى عديدة مثل فتاوى محمد شحرور وجمال البنا وغيرهما كثير، طواهم الزمن، واندثرت أقوالهم معهم..

ويضيف: "المجتمعات الإسلامية ترفضها بالكلية فطرة و لأنها مرجوحة وضعيفة، ولن أدخل في نيات من قالوا بهذه الأقوال، ولن أردّد مع آخرين علقوا بأن بعض من طرح هذه الطروحات واختار لها هذه الفترة تحديدا يرجون منزلة ومكانة لدى القيادة السياسية، ويسوّقون لأنفسهم وقد اشرأبت أعناقهم لمناصب، بل ندع ذلك لله تعالى فهو الأعلم بالنيات وبما تخفي الصدور".

وتحدى "قاسم" في آخر حديثه للعربية.نت الشيخ الغامدي أن يقبل بمناظرة أحد من طلبة العلم المشهود لهم "لا أتصور أنه سيقبل بمناظرته أحد من طلبة العلم المشهود لهم، ومن أولئك العلماء الأعلام المعروفين".

وحاولت "العربية.نت" الحصول على تعليق بشأن اطروحات الغامدي في أحاديثه الأخيرة من علماء الدين في السعودية لكنهم رفضوا الحديث.

الشيخ الغامدي: هذه أدلة خصوصية الحجاب بأمهات المؤمنين


أكد استعداده لـ "المناظرة" في حوار له
حظيت المقابلة الأخيرة لـ"لعربية.نت" مع الشيخ الدكتور أحمد الغامدي المدير العام لفروع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة بمتابعة غير مسبوقة من قبل قراء "العربية.نت" الذين كانت مداخلاتهم تخلق العديد من مكامن العمق حول بعض من الإجابات، وتستحضر أسئلة غائبة ومهمة، كانت بحاجة لاستيضاحها من قبل الدكتور الغامدي.

ردود الفعل التي صاحبت الحوار، وجعلها تتناقل في الأوساط السعودية والعربية بشكل واسع النطاق، كان لها ما يبررها لكونه تطرق لأمور كانت حتى وقت قريب ماضي من المواضيع الشائكة والحساسة التي يحرص الكثيرون على عدم الخوض فيها أو الإقتراب منها.

الحجاب والخمار والجلباب

"العربية. نت" حملت تلك الأسئلة إلى الشيخ أحمد الغامدي حيث أجاب عليها بالإيضاحات التالية والتي خص بها قراء "العربية.نت" حيث أوضح في هذا الجزء من الردود التأكيد على خصوصية الحجاب بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، والخلط بين الحجاب والخمار والجلباب، ووضوء النساء مع الرجال وغير ذلك مما أثاره القراء.

*- يورد أحدهم آية الحجاب ويتساءل: يعني الآن يا شيخ أحمد أن نساء المؤمنين المقصود بهن أزواج النبي (أمهات المؤمنين) ماذا يعني لفظ بناتك ونساء المؤمنين في الآية؟ (الآية للتوضيح) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رحيما". وما هو الفرق بين الحجاب والجلباب والخمار؟

-من الملاحظ أن هناك خلطا شائعا بين معاني الحجاب والخمار والجلباب، حتى إن كلمة الحجاب أصبحت تطلق على هذه المفاهيم الثلاثة دون تفريق. وقد جاء ذكر هذه الألفاظ الثلاثة في القرآن الكريم في ثلاث آيات، آيتان في سورة النور، وآية في سورة الأحزاب، وكل لفظ مختلف تماماً عن الآخر.

فالخمار: هو ما يُغطى به رأس المرأة وعنقها وفتحة قميصها وهو واجب على عامة نساء المؤمنين لقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن.......الآية ) سورة النور(31) فالآية صريحة في إيجابه على عامة النساء.

والضرب: هو الوضع الممكن، والجيب: هو فتحة القميص مما يلي الرقبة. والمعنى ليشددن وضع الخمر على الجيوب، حتى لا يظهر شيء من بشرة العنق أو النحر والصدر وقوله تعالى (إلا ما ظهر منها) يعني الوجه والكفين كما قال به جمهور الأئمة من الفقهاء والمفسرين.

أما الجلباب: فهو ما يغطي بدن المرأة مما يوضع على رأسها ويتدلى جانباه وينسدل سائره على كتفيها وظهرها إلى أسفلها عند الخروج، وهو واجب كذلك على عامة نساء المؤمنين لقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) سورة الأحزاب (59).

أما الحجاب: فهو كل ما حال بين شيئين كالستر ونحوه وهو واجب على أمهات المؤمنين خاصة لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما) سورة الأحزاب (53).

الحجاب لأمهات المؤمنين

قال الطاهر بن عاشور: وبهذه الآية مع الآية التي تقدمتها من قوله (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) تحقق معنى الحجاب لأمهات المؤمنين المركب من ملازمتهن بيوتهن وعدم ظهور شيء من ذواتهن حتى الوجه والكفين، وهو حجاب خاص بهن لا يجب على غيرهن، وكان المسلمون يقتدون بأمهات المؤمنين ورعا وهم متفاوتون في ذلك على حسب العادات.

فنص الآية وسببها وسياقها وغايتها كل ذلك دال على أنها خاصة بأمهات المؤمنين وليست عامة للنساء. أما سبب النزول ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: (لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها إلى الرسول وكانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون.. إلى أن قال فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي..) فنزلت آية الحجاب و زاد "مسلم": (وحجبن نساء النبي). فأنظر إلى قوله: (وحجبن نساء النبي) فلا يدخل في ذلك باقي النساء.

ويؤكد ذلك ماجاء في الصحيح من أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. وعن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: (وافقت ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله، إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.. الحديث).

وقد أكد الإمام ابن حجر خصوصية الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن بني البشر، بقوله: وفي الحديث - يقصد حديث نزول آية الحجاب - من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين. قال عياض: فرض الحجاب مما اختصصن به - يقصد أزواج النبي "صلى الله عليه وسلم" - فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين.. والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى صرح بقوله للرسول صلى الله عليه وسلم "احجب نساءك". وقال له عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجاباً، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهن.

وهذا يؤكد قصر اللفظ على مسببه والمسبب هنا هو إحدى أمهات المؤمنين فالأمر بالحجاب خاص بهن لأن الله جعل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين وهي "أمومة شرعية" لا تكوينية ولأنه لا توجد بين نساء النبي والمسلمين تلك النفرة الفطرية التي توجد بين الرجل وأمه، فرض الله عليهن الحجاب، ليلقي في روع الرجال مهابتهن وأمومتهن، وتتسامى نفوس الطرفين عن الميل الفطري الذي يكون بين الرجل والمرأة. فأمومة نساء النبي أمومة جعلية شرعية في نفوس المسلمين لا تكوينية.

ويتأيد هذا بأن الله جل وعلا استثنى محارم نساء النبي صلى الله عليه وسلم من الاحتج

2010-01-12 09:04:25
عدد القراءات: 476
طباعة






التعليقات