إعلانات



الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر اونلاين

يا رب احمي بلادي من كل شر .

إعلانات


بحث


القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

تصويت

من ترشح للفوز ببطولة الدوري السوري لهذا الموسم

الكرامة
الاتحاد
الجيش
فريق اخر


فساد دوائر .. وركود تفكير

فساد دوائر .. وركود تفكير
فساد دوائر .. وركود تفكير

مالذي يجري في دير الزور ، وماحكاية قضايا الفساد التي طفت وتطفو بين الحين والآخر وبشدة ، حتى لايكاد يخلو أسبوع إلا ونسمع به عن قضية فساد كشفت عنها هذه الجهة الأمنية أو تلك ، حتى أصبحنا نسمي عام 2010 عام الفساد وبامتياز رغم أن العام في بداياته.

 

بعض قضايا الفساد تم الكشف عنها أواخر العام الفائت ، وبعضها برز بين ليلة وضحاها في هذا العام ، ومنها  قضية الآثار المفقودة التي ربما ستكشف عن معلومات أكثر بكثير من توقعاتنا ، وهي القضية التي مازالت منظورة أمام القضاء ، وأخرى برزت في مديرية الزراعة إثر اكتشاف خلل في قيود مواد التنظيف (ليس إلا ) مابرحت أن غيرت من وجهة التحقيق إلى مناح أخرى لم تكن تخطر على بال أحد ، حتى أن الكثيرين من داخل المديرية فوجؤوا بما سمعوا ويسمعون ، وربما لاتمت المعلومات التي يتم تناقلها داخل المديرية إلى الصحة بالشيء الكثير ، وأخرى برزت داخل المطاحن التي أنتجت طحيناً لم يتمكن من الخروج برغيف ينال رضا المواطن ، وأخرى برزت داخل مؤسسة المياه التي تجري التحقيقات فيها حالياً حول عدادات المياه التي لانعرف بماذا ستنتهي ، وأخرى داخل شركة الكهرباء التي كان أبطال الفساد فيها مجموعة معنية بأعمال التأشير والجباية ، ومؤخراً دخل الفساد إلى نقابة عمال النقل البري ،  وهذه القضايا سبقتها قضايا فساد برائحة المازوت الذي وصلت رائحته إلى حد النتانة .
إلا أن الواضح من كل ماتقدم أن قضايا الفساد آخذة في الازدياد ، وربما ستكشف الأيام القليلة القادمة عن أرقام أخرى خاصة بهذه الدائرة أو تلك ، ولكن المثير للاستغراب أن كافة القضايا لم يتم الكشف عنها محلياً أي من داخل المديريات ، بل كان للجهات الأمنية الدور الوحيد في كشف خباياها ، ومانستغربه فعلاً أن أي من الجهات الأخرى لم يهتم فعلياً بمؤشرات الفساد ، بل تركت القضية وكأنها تنتهي عند حدود الكشف عنه فقط دون البحث بأسبابه والأسباب التي دعت مرتكبيه إلى ارتكاب هكذا حماقات .
ترافقت قضايا الفساد بمجملها مع ارتفاع في نسبة الجريمة بدير الزور ، بل وبتميزها وخروجها عن الجريمة الروتينية ، وأخذها لمناح أخرى لم يكن ليخطر ببال أشد المتشائمين أن تصل إلى حدود عبادة الشيطان والانفراد بعالم المخدرات والتفنن بترويجها وتهريبها، وابتزاز سافر للنساء ،واستغلال لسذاجة أخريات منهن ، وماإلى ذلك .
 مانلاحظه أن المرأة دخلت سواء بعلمها أو بنتيجة إهمالها لعملها في عالم الفساد ، وهي التي يرى الباحثون المختصون أنها الأبعد عن الفساد ، والأقرب إلى الدقة ، كما نلاحظ أن الفئة العمرية لمعظم أبطال الفساد (2010 ) دون سن الأربعين ، ومع ذلك فإن هذه المعلومات بمجملها لم تحظ باهتمام أحد ، بل وكما ذكرنا سابقاً الجميع اكتفى بطي أوراق القضية بعد أن دخلت في كواليس القضاء .
ولأن أحداً لم يبحث في الأسباب فلابأس هنا من التذكير ببعض المؤشرات العامة داخل سورية ، ودير الزور جزء لايتجزا منها ، وربما انطبق عليها التحليل أكثر من غيرها .
كان لعامل غلاء الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة الدور الكبير في زيادة نسبة السرقات داخل المديريات ، ومن يسرق ليرة سيطمع بالثانية ،ومن يعتقد أنه قار على التسديد يوماً ما سيجد نفسه أمام مبلغ لايستهان به قياساً على إيراده الثابت ، مايحدو التفكير ( بصفقة واحدة ) تنقذه من المستنقع الذي أوقع نفسه به ، وإذا به يكسب مئات الآلاف بجرة قلم ، ومن هنا وجد أن الطريق إلى فك عقدة المال سهلة ولاتحتاج إلا إلى القرار الشجاع حسب مفهومه ، ولأن جرة القلم لابد وأن تتم بالتنسيق مع كل معني بهذه الجرة ، فإن الفساد سيتسع نطاقه ، ومن المعروف أن اللصوص لاينكشف أمرهم في الغالب  إلا عند تقسيم الغنيمة .
إذا كان راتب المؤشر سواء في شركة الكهرباء أو الماء لايتعدى حدود الـ 12 ألف ليرة ،ووجد نفسه خلال الأيام العشرة الأولى بحالة إفلاس ، وأنه مضطر إلى الاستدانة ، ثم يفكر لماذا يستدين والمال بين يديه ، ومن هنا يبدأ بليرة ولن ينتهي بعشرات الآلاف منها ، إذا فالفقر والحاجة أوقعته في مطب المخالفة أولاً ، ثم في الجهل وحب المال والطمع لينتهي الأمر به إلى مجرم وربما من العيار الثقيل .
إذا كانت موظفة في مصرف حكومي موكل إليها التدقيق في صحة التواقيع الممهورة على الشيكات ، إضافة إلى الأختام ، ووجدت نفسها بحكم معرفتها بمن تبرم له الشيكات الخاصة بالدوائر أمام تدقيق روتيني لايتعدى حدود وجود الختم والتوقيع دون التدقيق بصحته ، ومع ورود آلاف الشيكات إليها يومياً ، ألا يزيد هذا العدد من الشيكات من احتمالية الوقوع بالخطأ ..بالطبع نعم .
القضية لغاية اليوم لاتتعدى حدود الفقر ، ولكن لابد من القول أن الفقر ليس بجديد على كافة المجتمعات العربية بما فيها سورية ، ونسبته ازدادت في أكثر الدول رقياً اقتصادياً، وأقلها هشاشة في التصنيع والتصدير ، فلماذا نتعامل مع الفقر  على أنه مسبب لتوسع جريمة السرقة بدلاً من البحث في الأسباب .
تبدو القضية معقدة للوهلة لأولى ، إلا أنها ميسرة عندما نعود إلى بداية نشاط السرقة وظهورها في الدوائر ، لاسيما وأنه بدأ مع نداءات الانفتاح على السوق ، وترك الدور الأكبر للتجار في تقرير حركة السوق ، وسط دور شبه غائب لجمعيات حماية المستهلك ، إضافة إلى ضخ أموال غير محصية من أموال الدولة في مشاريع لاننكر أهميتها ، ولكننا نؤكد أن عامل الأولوية في تنفيذها لم يؤخذ بالحسبان الجدي بعد ،رغم تأكيدنا أن مشاريعاً كثيرة لم تحظ بجدية التفكير من قبل الفريق الاقتصادي لمنح المزيد من فرص العمل ، أو حتى فتح الآفاق الاقتصادية إلى مافيه نفع مباشر على المواطن .
بكل الأحوال فإن الحديث عن عامل الفساد أكبر من حصره هنا ، ولكن الذي لابد من التلفظ به هو ضرورة خلق مؤسسات مختصة صغيرة ( وغير مكلفة ) ، أو على الأقل تشكيل لجان خبيرة مهمتها البحث عن أسباب اتساع رقعة الفساد ، ووضع المقترحات المجدية مباشرة للحد منها ، ولإقناع المواطن أن طرقاً كثيرة يمكن اتباعها غير السرقة يمكن لها أن توصله إلى حدود الكفاف ، وبالتالي عدم التفكير مطلقاً بالتعدي على أموال الدولة ، مع الإشارة هنا إلى ضرورة اتخاذ آلية تكنولوجية تبعد الموظف ماأمكن عن المال العام .
ألا يكفي فريقنا الاقتصادي أن ينظر وبسرعة إلى الزحام الكبير الذي خلقته أمام كوات مراكز توزيع الدعم بنتيجة قرارها بطريقة توزيعه ، ألم توحي هذه الصور أن العشرة آلاف تعني لمواطننا الكثير ، ألا يقر الفريق الاقتصادي بأن المواطن لن يستثمر هذه العشرة في شراء المازوت ، بل سيسعى إلى سد العجز المالي الواقع به بنتيجة ظروفه ، ألم يفكر للحظة ، أنه من الأفضل تعليم الغير كيف يصطاد السمكة ليؤمن قوته منها يومياً ، بدلاً من إطعامه سمكة في هذا اليوم ، لنغض النظر عن التفكير بجوعه غداً .

2010-02-01 21:38:14
عدد القراءات: 246
الكاتب: وائل حميدي .رئيس التحرير
المصدر: إعداد سامر آغا
طباعة






التعليقات