إعلانات



الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر اونلاين

يا رب احمي بلادي من كل شر .

إعلانات


بحث


القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

تصويت

من ترشح للفوز ببطولة الدوري السوري لهذا الموسم

الكرامة
الاتحاد
الجيش
فريق اخر


قريباً في المنشآت السياحية حدِّد فاتورتك بنفسك

قريباً في المنشآت السياحية حدِّد فاتورتك بنفسك
قريباً في المنشآت السياحية حدِّد فاتورتك بنفسك

مزحة أم فكرة أفلاطونية تضاف إلى رصيد فتوحاتنا السياحية

دأبت وزارة السياحة على مدار السنوات الأخيرة، على إطلاق بعض المبادرات لتصويب السياسة السعرية في المنشآت السياحية من مطاعم وفنادق ومقاه، بهدف حماية السياح من فنون الغش والتدليس الذي يلحق بهم، وفي كل مرة لا يكون حصاد هذا الإجراء أو تلك المبادرة سوى الإخفاق والفشل الذريع، ولعلّ المبادرة الأخيرة التي يتم الترويج لها اليوم وينظر لها البعض بعين السخرية، تتمثل في عنوان جديد مفاده: "حدِّد فاتورتك بنفسك" والمقصود بهذه الكلمات المعدودة، أنَّ وزارة السياحة سوف تسعى من خلال موقعها الإلكتروني على شبكة الانترنت، إلى تخصيص صفحات تمكِّن السائح من معرفة مكان كل قرش وليرة أو دولار سوف ينفقه خلال زيارته إلى سورية، وكل ذلك حتى قبل قدومه، وذلك من خلال الإطلاع مسبقاً على قوائم الأسعار التي يجري استيفائها في المنشآت لسياحية، بحيث يمكِّن هذا النهر المتدفق من المعلومات، من الوقوف مطولاً على هذه المعلومات واختيار الأنسب، سواء من حيث التصنيفات التي تنتمي لها المطاعم والفنادق، أو حتى أثمان الأطعمة والمشروبات، وأيضاً أسعار تذاكر الطيران وأجور التنقل الداخلية، وسواها من المعلومات التي غالباً ما تلزم السياح خلال التجوال في هذه البلدة أو تلك المدينة.


وهذه الخدمة التي يجري الترويج لها بكثير من الحماسة، لا يمكن وصفها إلاَّ بأنها فكرة مثالية أو "أفلاطونية" قياساً بما تسعى له من أهداف، غير أنها وفي بلد يغص بفوضى الأسعار والتجاوزات والقصور لجهة الوعي في صناعة السياحة، فإنّه سيتعذر تحقيق نتائج تذكر، أو الوصول إلى تكريس مشخص لهذه الرغبة المشروعة. وفي حال مضت وزارة السياحة في تجسيد هذا المشروع من خلال موقعها الإلكتروني، فإنّ الحصاد المتوقع سلفاً هو الإخفاق، ومع ذلك هذا التوقع لا يعفي الوزارة من المحاولة لمرة أو مرات ما دام أنّ هناك نيات حسنة تسعى لتصويب الأداء في المنشآت السياحية.


وما يجعلنا ننظر بعين التشاؤم وتسجيل رزمة ملاحظات على هذه الفكرة "الطوباوية" مجموعة من العوامل، أبرزها: ... قبل نحو سبع سنوات وعلى هامش تنظيم مهرجان التسوق السياحي الذي كانت ترعاه الوزارة مع قدوم كل فصل صيف، كانت الوزارة ومن خلال المعنيين فيها عن مهام الترويج السياحي، تطلق مبادرات تشير من خلالها وبواسطة المنابر الإعلامية، على أنها تمكنت من صوغ إجراء يمكِّن السياح من الحصول على حسومات مغرية في الفنادق تصل إلى حدود (50) بالمائة وذات الأمر ينسحب على تذاكر شركة الطيران السورية، ومثل هذا الإجراء كان يلقى ردود فعل إيجابية وينظر له بكثير من الإعجاب، لكن على ما يبدو أنَّ الرغبة شيء وإمكانية ترجمتها على أرض الواقع شيء آخر مغاير تماماً، ذلك أنّ الذين كانوا يرقبون عن كثب آليات تطبيق هذه الخطوة، وخاصة من الإعلاميين وحتى من جانب الزبائن، كانوا يخرجون بانطباع، بأنّ الأمر ليس أكثر من كذبة كبيرة، وليست هناك أية تخفيضات، والوصول إلى هذه القناعة لم يكن مصدرها الرغبة الشخصية للإعلاميين الذين كانوا يتابعون الإجراء خطوة بخطوة، وإنما يعود إلى تصريحات واعترافات رسمية تصدر عن القائمين على الفنادق وشركة الطيران وذلك بعد التوجه لهم والاستفسار منهم مباشرة، بل أنَّ غالبية الفنادق التي يتم التوجه إليها، كانت تقابل أسئلة الصحفيين بشيء من السخرية والاستغراب، وفي فنادق دمشق، كانت تشير غالبية الإجابات أنها لم تسمع أساساً بأي إجراء يقضي بإجراء حسومات على الأسعار، وهي في حال تبلغت رسمياً، لن تلتزم به، انطلاقاً من كون الإقبال على الفنادق يزيد على (ملاءة الأسرة) وحاجة الزبائن، بمعنى ليس هناك ما يبرر خفض الأسعار، ما دام أنّ العرض من السياح يفوق وبأضعاف أعداد الأسرة التي يمكن أن تستقبل السياح،.. ولعلَّ الأمر الآخر الذي يذكره الجميع، أنَّ لجاناً مشتركة من وزارة السياحة والاقتصاد كانت وما زالت تجول على المطاعم للوقوف على آليات تطبيق القوائم السعرية، وللتأكد أيضاً فيما إذا كانت هذه المطاعم تلتزم بهذه القوائم أم لا، لكن مثل هذا الإجراء بقي أيضاً مجرد حبر على ورق، انطلاقاً من حقيقة يعرفها الجميع ومفادها: "حاميها حراميها" أي أنَّ هذه اللجان التي كانت وما زالت تجول على المطاعم، هي نفسها تغض الطرف وتتجاهل أية مخالفات وتجاوزات، مقابل تلقي ما يسمى بـ"الإكرامية" التي قد تكون في بعض الأحيان عينية، وفي أحيان كثيرة مالية. ومثل هذا السلوك لم يكن في يوم من الأيام يأخذ صفة السرية، وإنما يتلمسه المواطن العادي بالعين المجردة و"على عينيك يا تاجر".


الحديث بشيء من الإسهاب والتفصيل، يأتي من باب التذكير، بأن إجراءات وتدابير لا حصر لها كانت قد شقت طريقها لكنها لم تطبق في المنشآت السياحية، وهذه الإجراءات التي تتحدث عنها تكاد لا تقارن ولا بأي حال من الأحوال مع فكرة "حدِّد فاتورتك بنفسك"، واللاَّفت أنّ وزارة السياحة كانت قد وعدت، أنّه وخلال شهر واحد من تاريخ إطلاق الفكرة، سيكون موقعها الإلكتروني بكامل الجهوزية لتوفير الخدمة للسيَّاح، وحقيقة نستغرب مثل هذا الوعد. لأنّ في سورية آلاف المنشآت السياحية من مطاعم وفنادق ومقاهٍ و"شاليهات" والنوادي الليلية، أي فيما لو استجابت كل هذه المنشآت دفعة واحدة، وبادرت بتوفير كافة المعلومات لإدخالها إلى الموقع الإلكتروني، فإنّه ومن الناحية الفنية فقط، سيحتاج الأمر لمدة زمنية قد تزيد عن العام، لأنّ الأمر لا يتعلق فقط بإدخال رزمة من الجداول والأرقام التي تشير إلى أسعار وجبات الطعام والمشروبات وأكلاف قضاء بضع ليال: في هذا الفندق أو ذاك، وإنما ثمة حاجة مسبقة للتقصي من جانب مختصين ومرجعيات رسمية عن حقيقة المعلومات التي يتم إدخالها. والأهم من ذلك أن الوزارة أعلنت أنّه وخلال شهر واحد ستكون الفكرة قائمة ويمكن استخدامها، والسؤال ما الذي أدراها سلفاً، بأنَّ أصحاب المنشآت السياحية سوف يقبلون بهذا الإجراء ويرحبون به؟!.. والأهم: ماذا عن رأي غرف السياحة في هذه الفكرة وهل بادرت الوزارة بمناقشتها بهذا الشأن؟! وهل كل مقومات وشروط صناعة السياحة قائمة وما ينقص السياح فقط التزام المنشآت السياحية بأسعار محددة؟!


بكثير من الصراحة نقول: أنَّ مثل هذا الإجراء ورغم أنّه يبدو ظاهرياً على درجة عالية من الكمال والمثالية، فإنَّ شريحة واسعة من أصحاب المنشآت السياحية، سوف ترى فيه تشكيك بصدقية وسلوكيات القائمين على هذه المنشآت، وكأنّ لسان حال الوزارة يقول: احذروا من أساليب الغش والتدليس القائمة في منشآتنا، وهذا أمر لا يجوز، لأنّه وفي حال كانت هناك شريحة صغيرة من هذه المنشآت لا تتوانى عن سرقة وإفراغ جيوب السياح، فذلك لا يبرر أو يشرِّع أن نضع الجميع في سلة واحدة، .. ثمّ هل يعقل أن يتوجه السائح إلى هذا المطعم أو ذاك وهو يحمل قائمة محددة بأسماء الوجبات وأسعارها.. وهل سيكون السائح مسروراً وهو يقارن بين الأسعار المدونة على الموقع الإلكتروني وحقيقتها في المنشأة السياحية؟!


بمنأى عن مثل هذه التفاصيل، هناك من بدأ يسال من المتابعين لهذا الإجراء الوليد، أنّه وعلى افتراض، بأنَّ هذا المشروع الذي يطلق عليه بالمشروع الوطني للجودة السياحية، سوف يكون واقعاً مشخصاً في وقت قريب.. فما هو عدد السياح الذين سوف يستفيدون من خدمة الموقع الإلكتروني؟!


بعض الاجتهادات التي تصدر من هنا وهناك، تشير أنَّ السياحة المحلية قد لا تستفيد من هذه الخدمة إلاّ بنسبة ضعيفة أو ضئيلة جداً، لأنّه وببساطة خدمة "الانترنت" ورغم اتساع مساحتها نسبياً خلال السنوات الأخيرة، فإنّ الذين يستخدمون الحاسوب في سورية وفقاً للأرقام الرسمية لا تزيد عن (1) بالمائة في أحسن الأحوال، وأمّا السياح العرب والأجانب، فإنّ هؤلاء سوف ينظرون إلى الفكرة بعين السخرية، لأنّ آليات التعاطي مع المنشآت السياحية في كل بلدان العالم ليس على هذا النحو أبداً، وإنما تقوم على مبدأ الثقة والمنافسة، وما نقصده في هذا الكلام، أنّ الأولوية في الوقت الحاضر هو السعي لتقديم المزيد من التسهيلات لتشجيع الاستثمار في قطاع السياحة، لأنّ ما هو قائم من شروط وظروف يشجع على غياب المنافسة ويدفع أصحاب المنشآت الذين يحتكرون السوق على استثمار هذه الشروط "الظروف" كونها تشكل فرصة لحصد وكسب ثروات لا يحلمون بها حتى في البلدان الأكثر ثراء. وحين نشجع على ضرورة التخلص من الاحتكار، فإنّ ما نعنيه تقديم مزايا جديدة من شأنها جذب المستثمرين وتشجيعهم على إحداث المزيد من المطاعم والفنادق، ففي كل دول العالم اليوم تتبارى المطاعم والفنادق لتقديم أسعار نقل في كثير من الأحيان عن حسابات السياح أنفسهم، ولعل السر الوحيد الذي يدفع شريحة واسعة من السوريين في التوجه إلى تركيا وتونس وحتى إلى أوروبا، هو أن كلفة السياحة في هذه البلدان ما زالت أقل بكثير مما لو أراد السائح السوري التوجه إلى أي بقعة جاذبة للسياح داخل وطنه،.. وبالمختصر المفيد: معظم الحلول التي نلجأ لها للنهوض بضاعة السياحة هي حلول "ترقيعية" ولا تمت بصلة لكل ما له علاقة بالأبجديات الأولى لجذب السياح وصناعة السياحة، ومشروع "حدِّد فاتورتك بنفسك" هو اليوم على المحك، ونتوقع سلفاً أنَّ حصاده سيكون أشبه بالقبض على الريح.

2010-03-13 06:50:39
عدد القراءات: 109
طباعة






التعليقات