2008-10-12 19:54:15
توضيح وزيرة العدل الفرنسية حول «الشاهد - المتهم» زهير الصديق: إخراج فرنسا م

الرسالة الجوابية التي أرسلتها وزيرة العدل الفرنسية لأحد أعضاء البرلمان الفرنسي جواباً على سؤال حول وضع الشاهد - المشبوه - المتهم في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري،

زهير الصديق الذي (اختفى) في فرنسا وبات مجهول المصير رسالة لها دلالاتها الكبرى وتؤكد أموراً كثيرة تحيط بهذه القضية التي وضعت لبنان في مهب الريح، وأول ما تؤكده هذه الرسالة أن (قضية الحقيقة) برمتها هي قضية سياسية ولا علاقة لها بالقضاء وأن من يدعي حرصه على العدالة والقضاء والحقيقة هو الوحيد المتورط بإخفاء الحقيقة وتسييس القضاء وتركيع العدالة.
فرسالة الوزيرة رشيدة داتي إحدى أقرب المقربات سياسياً وشخصياً من الرئيس ساركوزي تؤكد أن زهير الصديق لم يكن تحت أي رقابة قضائية رغم أنه مطلوب بمذكرة جلب لبنانية ومذكرة اعتقال دولية.

إن كل ما يقوله دعاة الحقيقة والعدالة الدولية كان كذباً على اللبنانيين، أولاً فهم ما فتئوا يرددون في وسائل إعلامهم أن الصديق هو الشاهد الملك وأن وجوده في فرنسا تحت الرقابة القضائية والأمنية الفرنسية.
إن الصديق لم يكن تحت سلطة لجنة التحقيق الدولية.
لم تحدد وزيرة العدل بأي صفة كان يقيم في فرنسا وما طبيعة وثيقة الإقامة التي كان يتجول بها ما دام ليس ضمن نطاق الرقابة القضائية ولم تحدد طبيعة التأشيرة التي حملها وكيف كان يتجول؟ ووزيرة الداخلية أكدت أنها لا علم لها بموضوع الصديق أي إنه لم يكن ضمن المقيمين المسجلين في دوائر الداخلية أي إن الصديق كان له وضع خاص جداً لا يدخل ضمن القوانين في بلد القانون.
تؤكد رسالة وزيرة العدل أن ثمة طلباً لبنانياً واحداً لاسترداد الصديق بعكس ما يقوله (وزير العدل اللبناني) الذي اجتمع مع وزيرة العدل الفرنسية أكثر من مرة ولم يفصح عن الحوار (السياسي) الذي دار بينهما وهوة أمر يدخل ضمن إطار الشبهة بدور (وزير العدل اللبناني) في هذه القضية. والإفصاح عن حقيقة ما كان يقوله قبل رسالة وزيرة العدل الفرنسية أو عدمها.
تؤكد الوزيرة أنه لم يفتح أي تحقيق قضائي بعد (مغادرة) الصديق الأراضي الفرنسية مبررة ذلك أن العناصر التي لديها لا تسمح بفتح هذا التحقيق لكونها مغادرة إرادية. وهنا لم تفصح وزيرة العدل ولا وزيرة الداخلية كيف تمت المغادرة وبناء لأي وثائق علماً أنه من التابعية السورية ولم تزوده السلطات السورية بأي جواز أو وثيقة سفر ولا إلى أين غادر رغم تدابير تشينغن وتدابير الدخول والخروج من فرنسا. كما يمكن تفسير هذا الاختفاء أن الصديق أساساً لم يكن موجوداً في فرنسا أو في غيرها وهذا بالمعنى القضائي للكلمة أن لا شهادة ولا من يشهدون.
بعد هذا التوضيح المهم من وزيرة العدل الفرنسية يبدو واضحاً أن الذين كانوا يدعون حرصهم على العدالة القضائية وعلى الاتهام السياسي وفلسفتهم أن (الاتهام سياسي لكن المحاكمة قضائية) باتوا في وضع لا يحسدون عليه تجاه أهل الضحية أولاً أي آل الحريري ومحبي الرئيس الحريري الحقيقيين وعليهم أن يواجهوا مسؤولياتهم تجاه هؤلاء وتبرير هذه الجريمة بحق الرئيس الحريري. ويبدو أن فرنسا قد سحبت يدها من هذه القضية وأنها لم تعد تريد الدخول في متاهتها اللاقضائية والسياسية البحتة واكتفت بما أصاب صورتها كدولة قانون حتى الآن ولا تريد خسائر أكبر من أجل عيون بعض المستفيدين منها سواء من فرنسيين أم من لبنانيين أم من عرب وغيرهم.



لاجل سورية