2012-02-12 18:03:28
((في تقييـــم لمشـــروع أتمتـــة الجمـــــارك: لا تزال السجلات تعالج يدويا)

أعدت لجنة الخبراء العاملة في مديرية الجمارك العامة في إطار

برنامج تعزيز التجارة الممول من الاتحاد الأوروبي، تقريراً تقييمياً لمشروع أتمتة مديرية الجمارك العامة الذي اشتمل فيما اشتمل على عمل كل المديريات المركزية والإقليمية وبعض الأمانات المركزية المصنفة من أمانات الفئة الأولى في مديرية الجمارك العامة.

تسهيل التجارة

وكانت الجمارك قد بدأت مشروع أتمتتها بهدف بناء القدرات ونشر شبكة الجمارك للاتصالات وبناء القدرات وأتمتة عمليات التخليص الجمركي من خلال نظام أسيكودا المطبق في بلدان كثيرة حول العالم، أما تنموياً فيهدف المشروع إلى تخفيض التكاليف غير الجمركية على التجارة والنقل ومنع الفساد والتهريب بالقرب من المعابر الحدودية والأهم من ذلك كله تجهيز مديرية الجمارك العامة لتكون جزءاً من الحكومة الإلكترونية باعتبار الجمارك تلعب دوراً حيوياً في التبادل التجاري من خلال مراقبة وضبط حركة السلع بالتكامل مع الدور التقليدي الذي تضطلع به في جمع الضرائب والرسوم إضافة إلى تنفيذ سياسات الدولة وما تنص عليه القوانين في حركة السلع ومكافحة التهريب وتأمين الحدود ومكافحة التهريب وضمان تسهيل التجارة المشروعة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التحديات التي تواجه الجمارك بشكل عام في القرن الحادي والعشرين لجهة تعدد أشكال الأعمال الجديدة والمتطلبات المفروضة على الجمارك من قبل المجتمع الدولي ومواجهة الغش الضريبي وملاحقة السلع المحظورة والضارة وتيسير التجارة العالمية، إضافة إلى تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق النمو الاقتصادي وتوجه الجمارك في خدمة الاقتصاد.

تحديات جمركية
وقد ذكر التقرير فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الجمارك عالميا وليس فقط في سورية، مجموعة من التحديات المتمثلة بتنفيذ معايير واضحة ودقيقة والقضاء على الازدواجية والتأخير في عمليات الإبلاغ المتعددة وتفعيل عمليات التفتيش وتعزيز التعاون من خلال الشراكة والامتثال للأنظمة بطريقة تسهل التجارة المشروعة، إضافة إلى مجموعة أخرى من التحديات المرتبطة بشبكة الجمارك العالمية وتحقيق التنسيق الأفضل بين إدارات الحدود وإدارة المخاطر التي تتكل على المعلومات وتنفيذ أساليب العمل الحديثة والإجراءات والتقنيات التفتيشية.

ما رؤية الجمارك؟

يوضح التقرير من خلال الدراسة التي أعدها أن توجهات الجمارك السورية تتمحور حول تقديم خدمة ذات نوعية وتحقيق الكفاءة المهنية وتنفيذ المهام بفعالية ومسؤولية في إطار مهمتها كجامع مهم لإيرادات الدولة مع التطبيق الفعال للقوانين وتسهيل التجارة والسياحة بهدف تحديد وتحصيل الضرائب ومنع التهرب منها ومساعدة الإدارات الحكومية الأخرى والحؤول دون تهريب السلع المحظورة إضافة إلى تحقيق جودة الخدمات بمجموعة من الأساليب تقوم على استخدام الموارد والطاقات بشكل فعال ورفع مستوى المهارات لدى الموظفين وقياس وتطوير الأداء والاستراتيجيات وتحسين نوعية الخدمات، من خلال أتمتة عمل الجمارك بحيث تساعد في زيادة الإنتاجية ومنع التهرب من الضرائب مع تحسين نوعية الخدمة ومراقبة العمليات وما تقوم به الأتمتة من مساعدة موظفي الجمارك في تنفيذ القوانين والتعليمات وتسهيل قياس ورصد الأداء والاستراتيجيات والمراقبة الأفضل بشأن عمليات التهريب ودخول البضائع والمواد المحظورة مع الأخذ بعين الاعتبار ما تؤمنه الأتمتة من استيعاب أكبر بسهولة أكثر للزيادة في حجم العمل وتنفيذ القوانين والتعليمات الجديدة.
ذلك كله يبين التقرير بأنه سيكون من خلال برنامج الأسيكودا (الأونكتاد الآلي) وهو برنامج تأسس في أوائل عام 1980 لأتمتة إدارات الجمارك ويستخدم في أكثر من 90 بلدا حول العالم حيث تتجاوز قيمة التجارة الخارجية في بعض هذه البلدان حاجز ال50 مليار دولار مع الأخذ بعين الاعتبار أن أسيكودا الحالي هو النسخة الرابعة من أسيكودا الأصلي حيث إن أكثر من 10 دول عربية تستخدم النظام الآلي للبيانات الجمركية ومعظمها يستخدم الصيغة السابقة (أسيكودا++) وهي قيد التحول إلى أسيكودا الجديد الذي يتماشى مع متطلبات المنظمة العالمية للجمارك أما الأهم من ذلك فهو أن مقر المكتب الإقليمي لأسيكودا في الشرق الأوسط سيكون في مدينة دمشق.

مميزات الأتمتة
وعليه فإن من المميزات التي ستحصل عليها الجمارك السورية بتطبيقها نظام الأسيكودا يتمحور حول تيسير التجارة حسب متطلبات المنظمة العالمية للجمارك من أجل تجارة حرة وآمنة من خلال استعمال الإنترنت وتبسيط الإجراءات إضافة إلى الإيرادات والإحصاءات لجهة الاحتساب التلقائي للضرائب والرسوم والمحاسبة المتطورة مع الإمكانيات الإحصائية إضافة إلى إمكانية متابعة العملية بعد تخليصها، كذلك تنفيذ القانون التجاري عبر القوانين والأنظمة والاتفاقيات الدولية التي تكون مرتبطة بنظام التعريفة الجمركية والتي تسمح باحتساب الضرائب بشكل تلقائي حيث تتم معالجة الوثائق المؤتمتة من قبل النظام الحاسوبي، مع الأخذ بعين الاعتبار ما سيلعبه نظام أسيكودا من دور باعتباره أداة لمراقبة العمليات التجارية والتخطيط الاقتصادي وتطبيق المعايير الدولية المختلفة كما هو أداة من أدوات الحكومة الإلكترونية ولاسيما أنه برنامج حاسوبي مركزي.

وظائف اسيكودا
يبرز من بين وظائف نظام الأتمتة الجمركية العالمي اسيكودا الوظيفة المتعلقة بالتخليص الجمركي باعتبار التخليص الأداة الرئيسية في ضبط عمل الجمارك وتحقيقها لأعلى الرسوم والإيرادات، حيث يحقق أسيكودا في هذا المجال نتائج تتعلق بالتعريفة الجمركية من حيث النظام الموحد وتحديد الضرائب وإدارة القوانين والاتفاقيات، والمانيفستات لجهة إدخال البيانات من مكتب الجمارك والإنترنت وتبادل البيانات إلكترونيا (سلطة الموانئ وسواها)، أما بالنسبة لصميم عملية التخليص الجمركي فيقوم أسيكودا بأتمتة جميع مراحل العملية لمختلف أنواع الأنظمة والإجراءات الجمركية (الاستيراد والتصدير والترانزيت) فضلاً عن إدارة الدفع والتسديد والتواصل بين المراكز الحدودية بما يسهل مختلف العمليات الجمركية أما بالنسبة للوحدات التي تمت أتمتتها فيعمل أسيكودا على الانتقاء التلقائي للمفتش وتفادي أخطار الرسائل القصيرة واستعمال أجهزة خفيفة لإدخال المعلومات، إضافة إلى برنامج التصفية الخاص ببضائع المسافرين.
كما يقوم أسيكودا بإدارة المستودعات ويؤمن نظام قيمة متوافقاً مع اتفاقية الغات ومعالجة الكترونية للقيمة المضافة، إضافة إلى إدارة المخاطر التي يمكن تنفيذها تدريجياً لجهة تحديد الملامح العامة لتوصيف التجار وقواعد المنشأ واختيار المنتجات والمقارنات الاقتصادية ضمن عملية تكرارية، وإدارة سير وتسلسل العمل من حيث متابعة العمل الوثائقي واستخدام الوثائق الإلكترونية، إضافة إلى إدارة التصوير الإلكتروني بسد الفجوة بين السلع والوثائق الداعمة، وتيسير وتسهيل تحديد السلع والتفتيش والتعقب حيث يقوم أسيكودا بتسهيل وتعزيز عمليات التفتيش السابق واللاحق ( أي المقارنة بين الصور المتعلقة بالترانزيت)، كذلك ما يقوم به بالنسبة لعبور وتجوال السيارات من حيث إدارة التسجيل واحتساب الرسوم لدخول وخروج السيارات حيث يوجد برنامج يستعمل شبكة الإنترنت لتسهيل عملية التسجيل، وأخيراً يؤمن نظام أسيكودا الإحصاءات والموقع الإلكتروني الخاص بالجمارك السورية.

طريقة العمل الجديدة

وبالعودة إلى عمل المخلصين الجمركيين وآلية القيام بهذا العمل وفقاً للطريقة الجديدة فإن أسيكودا يقوم بتوحيد الإجراءات والرسوم وخطوط الموازنة بين المكاتب إضافة إلى تسهيل إجراءات التخليص وإمكانية تخزين وتسجيل البيانات 24/7 بما يمكن المخلص الجمركي من العمل في أي مكان يكون فيه واختصار عدد الموظفين الجمركيين إلى أربعة موظفين مع إمكانية تخفيضهم إلى ثلاثة مستقبلا والأهم من ذلك كله اعتبار هذه المراحل مرحلة تأسيسية لمرحلة التخليص الإلكتروني، وذلك كله يكون في إطار مشروع أتمتة الجمارك السورية التي لخص التقرير أقسامها بالبنية التحتية والتأهيل والتدريب (زيادة المقدرة) وأتمتة الإجراءات الجمركية والربط مع الوزارات والإدارات الأخرى وإطلاق الموقع الإلكتروني ومراقبة الحدود بالكاميرات وإدخال وسائط المراقبة بالأشعة (
Scanner).

الأنظمة والبرامج المنجزة
يورد التقرير مجموعة من البرامج والأنظمة التي أنجزتها الجمارك السورية يبرز منها قاعدة بيانات التعرفة ولكن من دون دمج القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية، كما نفذت الجمارك إدخال المانفست (الانترنت ومن داخل مباني الجمارك) وبرنامج تبادل المعلومات مع سلطات الموانئ الذي ينتظر المذكرة التنفيذية للمباشرة به إضافة إلى برنامج نقل المعلومات مع الجمارك الأردنية، كذلك برنامج التخليص الذي يعمل بشكل صحيح ومن ضمنه برنامج الانتقائية حيث قد تكون هناك حاجة إلى المزيد من الضوابط للانتقائية ولكن السجلات لا تزال تعالج يدوياً على الرغم من أن النظام يمكن أن ينتجها تلقائيا كما تتم إدارة الدفع من قبل النظام وقد تم تدريب عدد كبير من الموظفين ومواد التدريب متاحة إضافة إلى أن برنامج إدارة الوثائق جاهز ولكن لم يتم تنفيذه بعد، كذلك الاشعار بموجب الرسائل القصيرة جاهز ولكن لم يتم تنفيذه بعد وبرنامج إدخال المعلومات من أجهزة محمولة جاهز ولكن لم يتم تنفيذه بعد.
ومن ضمن البرامج والأنظمة التي نفذتها مديرية الجمارك العامة إدارة المستودعات التي سيتم تنفيذها ميدانيا في اللاذقية وطرطوس وفي أماكن أخرى حيث تدار عملية تخزين البضائع من قبل أطراف أخرى أيضاً برنامج القيمة الذي ينتظر أن يعتمد من قبل الإدارة المعنية في حين أن برنامجي إدارة سير العمل وإدارة التصوير الإلكتروني جاهزان وتقرر الإدارة استخدامهما، أيضاً نفذت الجمارك برنامج عبور وتجوال السيارات التي ينتظر أن تقر قائمة الرسوم والضرائب من قبل الإدارة فضلا عن توحيد الممارسات كذلك الحال بالنسبة لإدخال المعلومات عبر الإنترنت وأخيراً موقع الإنترنت الذي يجب أن يعاد النظر به للاستجابة لحاجات الإدارة والمستعملين.

التقييم العام

يقيم التقرير مشروع أتمتة الجمارك تقييماً عاماً يتضمن أن المعلومات التي أنشأها نظام أسيكودا يمكن أن يعول عليها لأن المقارنة بين الأرقام التجارية مع البلدان الأخرى متقاربة، مع الإشارة إلى أن الأتمتة تفترض إعادة النظر بأساليب العمل اليدوية ومواكبة إدارة التغيير ولاسيما أن عدد البيانات الآلية للأشهر التسعة الأولى من عام 2009 سجلت نحو 61 ألف بيان للاستيراد و47 ألف بيان للتصدير و32 ألف بيان للترانزيت، أما إداريا فأسيكودا هو مشروع للجمارك كلها وينبغي أن يتم توثيق الإجراءات والعمليات كي تكون سهلة المنال حيث تبرز الحاجة لمزيد من المشاركة الفعالة لموظفي الجمارك والتعريف الواضح للأدوار والمسؤوليات والمزيد من الدعم للمستخدمين وتنسيق النشاطات مع مختلف أصحاب العلاقة من أجل الحصول على أفضل النتائج من خلال دعمهم، وبالنسبة لتقييم المشروع فنياً فيجب إيجاد حل عاجل لمشكلة شبكة الأتمتة حيث عانت الأجهزة وبرامج التشغيل وقاعدة البيانات من الحظر المفروض على سورية وبالتالي تبرز الحاجة إلى الدعم التكنولوجي وتركيب النسخ الأصلية والمزيد من التدريب التقني.
ويوصي التقرير للوصول إلى أفضل النتائج بتوثيق المشكلات وأعمال المتابعة ومراجعة العمليات الجمركية وتبسيط الضرائب والرسوم ودمج التشريع والاتفاقيات الدولية بقاعدة البيانات التعريفية وحل مشكلة الاتصالات السلكية واللاسلكية إضافة إلى تفعيل لجنة إدارة المشروع وتحديد خطة عمل مفصلة وتخصيص بعض موظفي الجمارك لتنفيذ مشروع أسيكودا والحصول على التراخيص النظامية لبرامج التشغيل وقواعد البيانات والدعم لاستعمالها وتنفيذ برنامج الموارد البشرية وتطوير برنامج التدريب والدعم المستعملين.

توصية أخيرة
ويصل تقرير الخبراء إلى أن الجمارك السورية تفتقر إلى العنصر البشري في إدارة التغيير وهي بحاجة إلى خبرات خارجية في هذا المجال وإلى مراجعة القوانين والإجراءات والعمليات إضافة إلى تبسيط العمليات المؤتمتة، مع الانتباه إلى أن عملية الأتمتة عملية شاقة وطويلة بما يستلزم التخطيط ووضع الضوابط لها مع إرادة صلبة جداً في التنفيذ وتقييمها بشكل مستمر حيث قامت الجمارك في هذا المجال ببذل جهود كبيرة في تطبيق الأسيكودا وللحصول على نتائج أفضل تبرز الحاجة إلى تنفيذ مجمل التوصيات السابقة.
 
الاقتصادية


الاقتصادية