2008-10-08 06:21:50
اوروبا تعتزم طرد 8 ملايين مهاجر غير شرعي بعمليات ترحيل جماعي

بينما تتحدث تقارير الامم المتحدة عن الحاجة لـ50 مليون منهم

يستعد الاتحاد الأوروبي لترحيل وطرد ثمانية ملايين من المهاجرين السريين ، هذا هو الخبر الرئيسي الذي تصّدر صحيفة الباييس الاسبانية أمس الأحد، وهو رقم بقدر ما يعكس سياسة التشدد التي يرغب الأوروبيون في تبنيها تجاه ملف الهجرة غير القانونية، بقدر ما يعطي الانطباع أن الأمر يتعلق بعملية أشبه بالتصفية العرقية ويطرح أكثر من تساؤل حول بعض التقارير الدولية، ومن ضمنها تقرير للأمم المتحدة الذي كان يؤكد أن الاتحاد الأوروبي محتاج لخمسين مليون مهاجر.
وافادت الصحيفة أن المفوضية الأوروبية أنجزت تقريرا حدد عدد المهاجرين السريين المتواجدين في دول الاتحاد الأوروبي بثمانية ملايين، وأنها ستعرض يوم الأربعاء المقبل علي اللجنة الدائمة الممثلة للدول الأعضاء مشروع ترحيل المهاجرين وتقريب سياسة هذه الدول في هذا الشأن. وسيتضمن التقرير مختلف الاجراءات التي سيعمل بها في عمليات الترحيل، وهي عموما مستوحاة من تشريعات موجودة أصلا في الكثير من الدول.
والتوجه الجديد للمفوضية الأوروبية ناتج أساسا عن عوامل متعددة، الأول موقف رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو وهو اليميني الذي عندما كان رئيسا للحكومة البرتغالية منذ ثلاث سنوات اشتهر بأطروحته المعارضة للهجرة ويشجع الآن علي سياسات في هذا الاتجاه، والثاني خطاب الحكومات القوية في الاتحاد الأوروبي، وخاصة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة الايطالية الجديد سيلفيو بيرلوسكوني والألمانية أنجيلا ميركل ودول أخري مثل الدنمارك وهولندا التي تحمّل المهاجرين جزءا من مسؤولية البطالة المنتشرة وتعتبرهم مسؤولين عن تردي الأوضاع الأمنية وظهور الإرهاب، في حالة المهاجرين المسلمين.
ومن ضمن العوامل الأخري، أن الحكومات الأوروبية وأمام الأزمة الاقتصادية وقلة المساعدات الاجتماعية، ترغب في عدم استفادة المهاجرين من هذه المساعدات بل حصرها بالسكان الأوروبيين.
وتأتي هذه السياسة الجديدة للاتحاد الأوروبي لتكشف مدي تناقضها مع تقارير الأمم المتحدة التي تشير ومنذ سنة 2000 الي حاجة الدول الأوروبية الي 50 مليون مهاجر خلال العقود المقبلة للحفاظ علي نسبة النمو الاقتصادي والاستهلاك العام والنمو الديمغرافي، وحتي لا تحقق تراجعا أمام دول آسيا الصاعدة والولايات المتحدة. كما تتناقض مع تقارير أوروبية كذلك تؤكد علي ضرورة جلب المهاجرين.
في غضون ذلك، لم تحدد المفوضية الأوروبية في تقريرها المدة الزمنية التي ستستغرقها عملية طرد ثمانية ملايين مهاجر سري (اذا ما كان لا بد من ترحيلهم)، هل تستغرق شهورا أو سنة أو سنوات، وهل هناك اتفاقيات ترحيل كافية لكي تقبل الدول الأخري بمواطنيها المرحلين، علما أن الكثير من الدول وخاصة الإفريقية ترفض استقبال مواطنيها المطرودين من دول الاتحاد الأوروبي.
ويبدو رقم ثمانية ملايين مفزعا للغاية، فهو يقارب سكان دولتين مجموعتين مثل النرويج والدنمارك. كما تبدو عملية ترحيل ثمانية ملايين وكأن الأمر يتعلق بتصفية عرقية أو ترحيل يشبه ما كان يجري في التاريخ القديم والوسيط مثل ترحيل الموريسكيين من الأندلس أو ترحيل ستالين لسكان بعض جمهوريات القوقاز ومن ضمنها الشيشان.