2008-12-02 16:48:28
كيف يتواصل المغتربون مع الوطن الأم?

الرابطة الاتحادية للمغتربين السوريين في ألمانيا

تعمل الرابطة الاتحادية للمغتربين السوريين في ألمانيا.. ورابطة المغتربين السوريين هناك لتحقيق العديد من الأهداف التي من شأنها استمرار التواصل بين المغتربين ووطنهم الأم.. وتفعيل هذا التواصل وصولا إلى مساهمة هؤلاء في تطوير هذا الوطن عبر ما يقدمونه من خدمات متنوعة لمؤسساته وما يقومون به من مشاريع استثمارية في ربوعه..

وللتعرف على الدور الذي تلعبه كل من هاتين الرابطتين داخل ألمانيا وتجاه وطنهم الأم سورية التقت الثورة في (برلين) كلا من الدكتور نضال داغستاني الأمين العام للرابطة الاتحادية للمغتربين السوريين ورئيس فرع برلين المقيم في ألمانيا منذ ثلاثين عاما, والذي يعمل لدى شركة مايكروسوفت كمستشار في تطبيقات الحكومة الالكترونية والصحة الالكترونية.. والسيد غياث يونس رئيس رابطة المغتربين السوريين في العاصمة الألمانية برلين فماذا كانت نتيجة الحوار?‏

* حبذا لو نأخذ فكرة عامة عن الجالية السورية في ألمانيا?‏

** د. داغستاني : تعتبر الجالية السورية في ألمانيا وبحق من الجاليات العربية والأجنبية المميزة, وهذا ما يشهد عليه إخواننا من الجاليات العربية وكذلك ما نسمعه مرارا من المسؤولين الألمان, وربما لذلك أسباب فقسم كبير من أبناء الجالية السورية قدموا لألمانيا من أجل طلب العلم ولذلك نرى هناك كما هائلا من السوريين من الأكاديميين والأطباء, ويتبوءون مراكز محترمة في المجتمع الألماني كرؤساء مستشفيات ومهندسين ناجحين ومدرسين في الجامعات أو كرجال أعمال. هذا يعني أن الجالية السورية مندمجة في المجتمع الألماني وهذه من أهم المتطلبات لكسب احترام المجتمع, ليست هناك احصائيات دقيقة عن عدد السوريين في ألمانيا لأن أغلبهم يحمل الجنسية الألمانية, ما يجعل الحصول على احصائيات دقيقة عنهم عن طريق مركز الإحصاء الألماني صعبا لكن التقديرات تقول بأن عدد السوريين في ألمانيا يتجاوز ستين ألفا.‏

لا مشكلات‏

* وهل هناك مشكلات تواجه المغتربين السوريين مع المؤسسات في الوطن الأم?‏

** د. داغستاني: قطعا وبالعكس تماما. في الماضي كانت هناك مشكلات بما يتعلق بزيارة الوطن والخدمة الإلزامية وجوازات السفر , ولكن كل هذه الأمور انتهينا منها منذ أمد بعيد.‏

فالمغتربون المتخلفون عن الجندية يحق لهم زيارة الوطن وكل مغترب سوري يستطيع الحصول على جواز سفر سوري دون أية صعوبة ,وبذلك وضعت الأمور في مسارها الطبيعي ما عاد بالنفع للمغتربين والوطن بآن واحد.‏

* كيف تصفون علاقتكم مع وزارة المغتربين?‏

** د. داغستاني: إننا كمنظمات اغترابية في ألمانيا لنا علاقات وطيدة مع وزارة المغتربين فكافة نشاطاتنا ما بين ألمانيا وسورية ثقافية كانت أم علمية أو بأي حقل آخر نقوم بها بالتنسيق مع وزارة المغتربين.‏

السيد يونس علاقتنا مع الوزارة جيدة وقد شاركت الرابطة في المؤتمرين الأخيرين للمغتربين وكانت مشاركة مثمرة.‏

* ما مدى تنفيذ مقترحات وتوصيات مؤتمر المغتربين الأخير وما قبله?‏

** د. داغستاني: نحن نعلم أن الوزارة تعمل جاهدة في كافة الحقول من أجل تنفيذ كافة المقترحات والتوصيات التي نجمت عن المؤتمرين الأخيرين وربما يحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت.‏

دور السفارة‏

* وعلاقتكم مع السفارة السورية في برلين?‏

** د.داغستاني: علاقتنا مع السفارة السورية والعاملين بها علاقة ممتازة جدا وبكل ما تعنيه الكلمة من معنى, فالسفير السوري في ألمانيا د. حسين عمران من الشخصيات المرموقة في السلك الدبلوماسي والسفارة السورية في برلين تعتبر بيتا لكل السوريين في ألمانيا.‏

المعاملة الطيبة والأخلاقية العالية التي يتلقاها المواطنون السوريون في سفارتهم هو أمر نحسد عليه. ناهيك عن ذلك فإن السفارة السورية في برلين تلعب دورا هاما اليوم في توطيد العلاقات ما بين ألمانيا وسورية وذلك يعود بالدرجة الأولى لإلمام السيد السفير بالثقافة والتاريخ والسياسة الألمانية وكذلك لاتقانه اللغة الألمانية واللغة الحضارية التي يخاطب بها المجتمع الألماني. وما لفت نظرنا انذاك عندما استلم السيد السفير مهامه بأنه وخلال اسابيع قليلة كان له زخم كبير من الإطلالات والمقابلات في الصحف الألمانية الأمر الذي لم نكن نعهده سابقا.‏

أما السيد يونس فقال: السفارة السورية كالبيت الكبير لكافة لمغتربين فنحن نشعر بالراحة والاطمئنان عند دخول مبناها ,ونحس أننا في بلدنا الحبيب سورية.‏

* ما النشاطات التي تقيمونها لأبناء الجالية?‏

** د. داغستاني: إن نشاطات المنظمات والروابط الاغترابية السورية في ألمانيا قد تغيرت على مدى السنين والعقود الأخيرة, وأخذت أبعاداً أخرى, وهذا يتعلق بالدرجة الأولى بتغير الظروف والبنية الاجتماعية وديموغرافية الجالية في ألمانيا, نشاطات الجالية السورية في الماضي كانت بأغلبها تتمحور حول نشاطات اجتماعية كإقامة الحفلات مثلا أو بتنظيم الرحلات الى سورية وهذا كان ضروريا لجمع شمل الجالية. ورابطة المغتربين كانت صلة الوصل مع السفارة والوطن لحل المشكلات العالقة للجالية السورية وكانت هناك نشاطات علمية أيضا كإقامة المؤتمرات الطبية مثلا. اليوم تغيرت الظروف والتطلعات فكافة المشكلات بما يتعلق بالجندية وزيارة الوطن وما شابه قد حلت تماما: والمغترب السوري في ألمانيا أصبحت له تطلعات أخرى عن عمل روابط المغتربين كالاهتمام بالعمل الإعلامي مثلا أو التركيز على التبادل العلمي والثقافي ما بين ألمانيا وسورية, أي أن هناك نضجا للأهداف والتطلعات.‏

نشاطات متنوعة‏

* ونشاطاتكم في المجتمع الألماني? ودوركم داخل هذا المجتمع?‏

** د. داغستاني: كافة نشاطاتنا في المجتمع الألماني تصب في بوتقة واحدة وهدف واحد ألا وهو إعطاء صورة واضحة وغير مشوشة أو مشوهة عن وطننا الأم سورية, وتفعيل الحوار مع مجتمع الاغتراب ووطننا الأم في كافة المجالات فكما تعلم بأننا نتعرض لحملة إعلامية شرسة من (أبناء عمنا) في ألمانيا وأوروبا وأميركا وسط غياب إعلامي عربي ولا يكفي أن نجلس مكتوفي الأيدي ونوجه اللوم هنا وهناك, فكل مغترب سوري وعربي عليه مسؤولية كبيرة ومباشرة لإعطاء صورة طيبة عن وطنه تبدأ في مدى أخلاقيته وتعامله مع الناس في مجتمع الاغتراب وتربيته الصالحة لأطفاله.‏

وهنا تمحورت أكثر نشاطاتنا في الرابطة الاتحادية التي كانت هدفها في الدرجة الأولى تسليط الأضواء عى الكم الحضاري الهائل لوطننا سورية ,وتعزيز التعاون ما بين المؤسسات الألمانية والسورية على كافة المستويات وخاصة العلمية والثقافية منها. إن استراتيجية عملنا في الرابطة الاتحادية تتمحور في النقاط التالية:‏

العمل بدرجة عالية من الاحترافية والجدية, لأن ذلك هو السبيل الوحيد للتعامل مع الجهات الألمانية وكسب ثقتها.‏

التركيز في عملنا ونشاطاتنا على مؤسسات وشخصيات ألمانية رفيعة المستوى وذلك للتوصل لنتائج جدية ومفيدة.‏

التركيز في عملنا على مد الجسور ما بين المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية بنشاطات مختلفة عالية المستوى.‏

التركيز في نشاطاتنا على تلك التي يكون لها صدى إعلامي إيجابي كبير في ألمانيا.‏

إن هذه النقاط هي ناتج خبرتنا في العمل الاغترابي على مدى السنين الطويلة الماضية والطريق الوحيد للوصول للنتائج المرجوة. وأسمح لي بسرد بعض تلك النتائج على سبيل المثال وليس الحصر:‏

في المجال العلمي:‏

بناء علاقات علمية متينة وجدية مابين المؤسسات العلمية الألمانية والأوروبية وخاصة الجامعية منها, مع الجامعات السورية وخاصة في دمشق واللاذقية وحلب, فقد تم التوقيع على عدة معاهدات رسمية حقيقية لتكميل التعليم الجامعي الذي يشمل مجالات عدة مثل الطب والمعلوماتية والاقتصاد والتاريخ والعلوم الشرقية والإسلامية وعاد ذلك بفائدة كبيرة للجامعات السورية التي مهد لها الطريق لبناء علاقات جيدة مع المؤسسات الألمانية. إن عدد المعيدين الجامعيين والأطباء الذين تم تأمينهم في جامعات ماربورغ وكيسين وفرانكفورت قد أصبح كبيراً وفاق جميع تطلعاتنا.‏

إن من أهم الإنجازات التي ساهمت فيها الرابطة في الفترة القصيرة الماضية هي تأمين الدعم والبرامج العلمية من قبل جامعة ماربورغ للجامعات في دمشق واللاذقية وحلب. حيث ستحصل دمشق واللاذقية على برنامج تيمبوس من المجموعة الأوروبية بقيمة 300 ألف يورو ولمدة سنتين لكلية الطب ومبلغ 1,3 مليون يورو لكلية الاقتصاد في دمشق. أما كلية المعلوماتية في حلب فهناك دراسة قيد التحضير لإدخال درجة الماجستير في مناهجها وقد تم دعوة عميد الكلية فيها مرتين إلى مركز الأبحاث في ميونيخ مع منح رمزية.‏

كل ذلك كان نتيجة لمؤتمرات التبادل العلمي والأكاديمي التي نظمتها الرابطة الاتحادية في سورية بالتعاون مع المؤسسات الألمانية والسورية. ومؤتمر التبادل الأكاديمي القادم سيكون في الشهر الخامس إن شاء الله في دمشق واللاذقية.‏

في المجال السياسي:‏

تنظيم زيارة لسماحة مفتي سورية الدكتور حسون والسيد المطران عودة التي شملت محطات عدة في مدن ألمانية مثل ماربورغ واخن وهانوفر ومونستر وبرلين كانت لها صدى إيجابي واسع في كافة الحقول الشعبية والإعلامية والسياسية والدينية وأعطت صورة إيجابية كبيرة للتعايش السلمي مابين الأديان في سورية ونحن نعتقد بأن هذه الزيارة ستمهد الطريق لعلاقات أفضل ما بين ألمانيا وسورية.‏
شملت الزيارة لقاءات كثيرة على أرفع المستويات السياسية الألمانية والدينية وكذلك الشعبية في المدارس والجامعات بقاعات ممتلئة بالتلاميذ والطلاب الذين كانوا تواقين لسماع عالم روحي إسلامي حول أمور وأسئلة كثيرة تدور بخاطرهم وخاصة من موقف الديانة الإسلامية منها وكلنا نعلم ما يتعرض له الإسلام من تشويه في الإعلام. إن الأفكار الإنسانية التي طرحها سيادة المفتي ما زالت تناقش في المدارس وتتناولها الأجهزة الإعلامية حتى هذه اللحظة.‏

وذورة تلك اللقاءات كانت محاضرة لسماحة المفتي في البوندستاك (البرلمان الألماني) وذلك بحضور برلمانيين ألمان من أصحاب القرار وشخصيات من المجتــمع الألمــاني والتـــي اختتمت بـ standing ovation لسماحته.‏

في المجال الثقافي :‏

سلسلة من المعارض للفنان الألماني فولفكانك تيمان في سورية كانت آخر محطاتها في مدينة حلب في العام الجاري وذلك برفقة وزير الداخلية البرليني ووزير الثقافة في ولاية سكسونية السفلى وتحت رعاية محافظ حلب. ويختتم الفنان تيمان هذه السلسلة الفنية "دروب الورق" حالياً في برلين في معرض كبير في المتحف الإسلامي العريق على مدار ثلاثة أشهر ويتوقع مدير المتحف أن عدد الزوار سيصل إلى حوالي الربع مليون زائر وهذا عمل إعلامي خارق لأن سورية تأخذ الحيز الأكبر من أعماله الفنية.‏

التنسيق لمشاركة الفرقة السمفونية السورية للشباب بمشاركة 62 عازفة وعازفاً في مهرجان كبير في برلين كان ناجحاً لأبعد الحدود وافتتح الحفل آنذاك مدير القناة الثانية للتلفزيون الألماني zdf وأعتقد بأنه لا داعي للتنويه بأهمية شخصية كهذه وتأثيرها على الرأي العام.‏

نعمل الآن وبالتنسيق مع جمعية الصداقة الألمانية العربية في وضع خطة عمل متكاملة لباقة من النشاطات الثقافية في سورية وألمانيا بمناسبة اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية سيشارك بها مثقفون وفنانون من البلدين.‏

في المجال الإعلامي:‏

إن ناتج هذه النشاطات وخاصة في المجال الإعلامي كان كبيراً ويؤكد أننا في عملنا ومنهجنا هذا على الطريق القويم واكتسبنا لدى الجهات الألمانية ثقة كبيرة. ففي أحد النشاطات الثقافية في دمشق رافقنا نحو 19 صحفية وصحفياً ألمانياً من الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة , كتبوا بعد هذه الزيارة كماً كبيراً من المقالات والبرامج الإيجابية جداً عن سورية.‏

ما عدا ذلك أصبح موقع الرابطة على الإنترنت من المواقع الرائدة للمغتربين في أوروبا وربما في العالم على العنوان www.syria-germany.de وكذلك النشرة الإخبارية الإلكترونية والتي نصدرها بشكل دوري وباللغتين العربية والألمانية وتصل لمئات القراء في ألمانيا.‏

وهنا أود الإشارة إلى أن جميع هذه النشاطات وجدت دعماً كبيراً من السفير الدكتور حسين عمران وكذلك بتعاون وثيق مع المؤسسات السورية وخاصة وزارتي الثقافة والإعلام.‏

- السيد غياث يونس ذكر بدوره أن الرابطة أقامت ندوات ثقافية وفنية وعلمية ولقاءات عائلية ونظمت محاضرات حول أهمية التعاون بين السوريين والألمان وتنمية العلاقات مع الجهات الرسمية والثقافية في ألمانيا.‏

لا مدارس لتعليم اللغة العربية‏

* هل توجد مدارس لتعليم اللغة العربية لأطفالكم?‏

** د. داغستاني: ربما من أكبر المسائل التي تشغل بالنا هي كيفية تعليم أطفالنا أو الجيل الثاني والثالث من أولادنا اللغة العربية, لأن اللغة هي أهم وسيلة لربط هده الأجيال مع موطن آبائهم وأمهاتهم, هناك تجارب مختلفة في المقاطعات الألمانية تعتمد بمجملها على المبادرات الشخصية في تنظيم دورات لغة عربية, ولكن أغلب هذه التجارب لم يحالفها الحظ في الاستمرارية, هناك تجربة ناجحة في برلين قام بها زملاؤنا من الجالية اللبنانية وذلك في تأسيس مدرسة لتعليم اللغة العربية للأطفال وتلقي الدعم من الجالية السورية والعربية.. وما نطمح له وهذا ما طرحناه في مؤتمرات المغتربين هو تأسيس مركز ثقافي سوري في مدينة برلين على غرار المركز الثقافي في مدريد مثلا ليكون بيتا للسوريين ومركزا مشعا للثقافة السورية في ألمانيا, فبالإضافة للنشاطات الثقافية به, يمكن أيضا تقديم دورات لغة عربية للصغار والكبار أيضا من السوريين والألمان, وهذا مشروع هام لا يمكن أن يقام إلا بدعم من الحكومة السورية, وبرلين اليوم هي في قلب أوروبا وصلة الوصل ما بين الشرق والغرب, ومن أهم المدن في أوروبا سياسيا وثقافيا.‏

* كيف تنظرون لمواقف وطنكم الأم تجاه قضايا المنطقة?‏

** د. داغستاني: إن مواقف سورية تجاه قضايا المنطقة كانت ولا تزال واضحة وهي الوصول إلى سلام عادل وشامل وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وتأسيس دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 والانسحاب من الجولان وكافة الأراضي المحتلة ورغم كافة الضغوطات التي تعرضت لها سورية في الماضي والحاضر لم تتراجع عن تلك الثوابت, ونحن كمغتربين سوريين نشد أزر وطننا شعبا وقيادة للوصول إلى هذه الأهداف ونقول: سورية الله حاميها.‏

* ما دوركم في تعريف الشعب الألماني على سورية?‏

** السيد غياث يونس: على كل مغترب سوري في ألمانيا لعب دور سفير بلده وذلك بالانخراط في المجتمع الألماني والتعريف بوطنه الأم والحديث عن الاحتلال الإسرائيلي وحق سورية في استرجاع أراضيها المحتلة.‏

* كيف يمكن أن يساهم المغتربون في تطوير بلدهم الأصلي?‏

** د. داغستاني: بعد أن رفعت القيود البيروقراطية التي كانت تحول دون زيارة أو عودة المغتربين إلى وطنهم بدأ آلاف المغتربين يتدفقون الى سورية ,منهم للزيارة وقسم لا بأس به للاستثمار هناك, وهذا يساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد السوري, والنشاطات التي يقوم بها المغتربون في تنظيم المؤتمرات العلمية مثلا تساهم أيضا في تمتين العلاقات ما بين المؤسسات السورية والألمانية أو الفرنسية وغيرها وما يقوم به المغتربون كل في بلده من نشاطات حضارية وإعلامية تساعد في طبيعة الحال لإعطاء صورة جيدة عن سورية في مجتمعات الاغتراب المغتربون السوريون باعتقادنا هم كنز للوطن واكتسبوا خلال السنين الطويلة في مجتمعات الاغتراب خبرات كبيرة في كثير من المجالات وبالإضافة إلى ذلك يحملون ثقافات البلد التي يقطنونها ويتقنون اللغات الأجنبية ما يؤهلهم لأن يلعبوا دورا هاما في تطوير بلدهم, وهذا دور هام أيضا لوزارة المغتربين لاستيعاب هذه الإمكانيات والتنسيق معها وتوجيهها في خدمة البلد وفي رأيي يجب أن يكون هذا الهدف من المهام الأولى للوزارة.‏

- السيد غياث يونس: يمكن للمغترب المساعدة في تطوير الوطن عن طريق تشجيع الاستثمار في سورية والمشاركة بمشاريع عديدة لاسيما وأن الحكومة السورية تشجع على ذلك من خلال القوانين التي أصدرتها.‏

* ما مقترحاتكم لتوحيد منظمات الجالية في ألمانيا?‏

** د. داغستاني: ليس المهم توحيد الروابط تنظيميا ولكن الأهم من ذلك هو أن تعمل هذه الروابط وتتعاون مع بعضها البعض وأن تجد القواسم لمشتركة فيما بينها, فتعدد الروابط والمنظمات الاغترابية لا يعني بأنها منقسمة على نفسها, وبالعكس تماما, كل منظمة اغترابية لها خاصيتها ومراكز ثقل مختلفة لعملها عن الآخرين ,وهذا يضمن التنوع في تلك النشاطات ويغنيها كالحديقة التي تكون جميلة جدا في تنوع زهورها ونباتاتها, هناك منظمات تركز في عملها على النشاطات الاجتماعية ومنها ما يعمل في المضمار العلمي أو الثقافي وأخرى لديها نشاطات في حقول المرأة مثلا, وهذا على غرار الأحزاب في ألمانيا مثلا, فهناك أحزاب تركز على حقوق الطبقة العاملة والعدالة الاجتماعية ومنهم في الحفاظ على البيئة وآخرون لتعزيز القدرة الاقتصادية للبلد أي ألمانيا وبالأخير الجميع يعمل في صالح ألمانيا كل على حسب خاصيته.‏

وهذا ما قمنا به في الرابطة الاتحادية للمغتربين السوريين في ألمانيا, التي هي اتحاد لروابط ومنظمات اغترابية مختلفة تعمل تحت سقف هذا الاتحاد ضمن دستور واضح يحفظ لكل منظمة استقلاليتها ويضع آليات واضحة للتعامل فيما بينها, وهي تجربة ناجحة جدا في ألمانيا.‏