2012-05-18 13:48:08
الترتيب وحسن التدبير:

هل من قسم معماري متخصص يأخذ بيد المهندس المجتهد ويعلمه حكمة الحضارة والحياة بالترتيب وحسن التدبير، لنطمئن على ارث الأجداد بأن لا يشوه أو يزال بقرار مرتجل ولأتفه الأسباب.


أثمن عالياً تجربة العاملين والقائمين على إعادة تأهيل مدينة حلب القديمة، وتخليصها من كل برائن الجهل في الترتيب والتدبير، والسعي المخلص لإظهار مكامن الخير والجمال والبهاء فيها... كم أتمنى أن يُُحدث قسم معماري مستقل تابع لكلية العمارة أو لمعهد التراث العلمي العربي، يستقطب الفنانين المبدعين هواة الحفاظ على الهوية وعشاق التاريخ، مهمته حماية ارث الأجداد والسعي إلى تأهيله لكل العمر. والإشراف الدائم على حسن الاستثمار له، وهكذا نطمئن على أنّ الأداء السلبي في قصة اليوم لن يتكرر.

والقصة تبدأ من السؤال التالي: هل عرف المستثمرون الجدد للقصر البلدي بمدينة حلب كم صرف المشيدون والوطنيون المخلصون في القطر من جهد ومال، لتقديم هذا الصرح الحضاري العملاق للمدينة على طبق من ذهب، وكم استنفذ من جهد وصبر تخليص محيطه من بعض المباني الآيلة للسقوط، والمكونة لبؤرة تلوث وفساد للبيئة والمشهد... إنها فقط ثلاثون عاماً من النضال الفني والإداري والاقتصادي والاجتماعي المستمر و الجاد، لنرى بقدرة قادر وبعد مضى أيام قلائل من بدء الاستثمار، تم تحويل الحديقة الضيقة الجنوبية ( الوجيبة) و السور للقصر والمطل على أهم شارع في قلب المدينة إلى مستودع عشوائي لكيانات أنشئت من المعدن والألمنيوم والحجر والصاج والقرميد الأحمر دون اكتراث بما ستلحقه هذه الكيانات من تشويه للمبنى الحضاري والمنطقة، فأين أصحاب القرار ومستشاريهم؟ أين اللجنة الفنية المميزة التي تقوم بكل تؤدة بزرع كيانات للحاجات المستجدة في القصر تنسجم ومفرداته، وأين مئة ألف مهندس ومؤسساتهم يعملون في القطر العربي السوري وقد قدَّمت لهم الدولة أغلى ما عندها للتعليم والتهيئة. فهل يسمح للفوضى بعد ذلك أن تجد طريقها لحياتنا وبيئتنا ومراكز مدننا.

عتبي اليوم على بعض أصحاب القرار الذين لا يحركون ساكناً تجاه الجهل والجهلة ورواد المحسوبية، في عهد الكد والعرق من أجل التغير والتطوير والإصلاح، إنَّ قصص نجاح السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس ناجي عطري وسادة إداريون و فنيون وطنيون ناجحون أمثاله على مدى عمرهم الوظيفي والمهني لم يتعلم منها إلا العدد القليل، لأننا فقدنا الميزات النبيلة للحواس، التي تساعدنا على الحكم بالخير والعدل، وتطور مهارة البحث لدينا عن الحقيقة والصواب. بقصد أو عن غير قصد
إنَّ من أهم عوامل نجاح رئيس مجلس الوزراء ورفاقه ببساطة إمكانيتهم الهائلة على تفويض المخلصين الأوائل من أصحاب الخبرة المميزة للمساهمة بإنجاز أحلام الوطن النبيلة لخير الوطن وللناس أجمعين، وبحثهم الدائم عن المستشارين المميزين في كل اختصاص لمتابعة عمليات البناء والتطوير.

فأرجوا التعلم منهم بأن (نسلم خبزنا للخباز) بكل ثقة ونبل ورجولة، كي نضمن سير عملية البناء و التطوير في الطريق الصحيح، ونتخلص من الهدر والهدم والخراب لأهم منجزاتنا، ونحفظ كدنا وتراثنا على الشكل المشرف والأمثل.



ورد- حلب