![]() |
2012-02-12 07:07:37 | |
البدون في الخليج قصة مأساة |
||
| هناك العديد من الحلول التي أسهمت بوضعها واقتراحها العديد من الجهات كالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ولجان مختلفة بمجلس الأمة بالإضافة إلى أجهزة حكومية تتمثل أبرزها بتفكيك البدون إلى شرائح البدون هم أولئك الذين لم يحصلوا على الجنسية لأسباب متعددة بعد صدور قانون الجنسية سنة 1959 ، على الرغم من إقامتهم في الكويت لعقود عدة زادت أحياناً عن الجيل الرابع .
وهم أولئك الذين شجعتهم الحكومة الكويتية على البقاء في وضعهم الحالي إلى درجة أنها سجلتهم في التعداد العام ككويتيين حتى الثمانينيات من القرن الماضي . وقد منحتهم الحكومة امتيازات أفضل من غير الكويتيين المقيمين ، حتى بلغت نسبتهم في الأجهزة الأمنية أكثر من 80% وتم قبول أبنائهم بالمدارس والجامعة بل وحصلوا على البعثات الحكومية للخارج وتم توظيفهم في الأجهزة الرسمية بصورة مقاربة للكويتيين . إلا أن ذلك الوضع الاستثنائي تحول بين ليلة وضحاها إلى معاناة مأساوية سنة 1986 حيث بدأت الأجهزة الرسمية تضيق عليهم وقد تزايدت وتصاعدت وتيرة وقسوة هذه المضايقات شيئاً فشيئاَ لتصل إلى الوضع المأساوي الذي نعيشه اليوم . ما هي المسميات التي أطلقتها الدولة على البدون ؟ يلاحظ على قضية البدون أنها لم تستقر على اسم أو صفة مما يدل على درجة التخبط حيالها . ففي حين كان يتم وضع خط أحمر أمام خانة الجنسية في الستينيات تغيرت لاحقاً لتصبح "بادية" ثم أصبحت "بدون" حتى عام 1985 لتصبح "غير كويتي" ثم "غير محدد الجنسية" وإلى وقتنا الحاضر وهو "مقيم بصورة غير قانونية" . وقد اتضح أن تلك التغيرات لم تكن إلا محاولات و فزلكات قانونية للتخلص من مسؤولية الدولة الأخلاقية والقانونية تجاه البدون ، وهي مسؤولية رسمها الدستور الكويتي والقانون الدولي والتزامات دولة الكويت الراسخة في هذا المضمار . ما هي الحقوق المحروم منها البدون ؟ بدأت الحكومة بتغير سياستها المؤيدة بشدة للبدون إلى سياسة تضييقية وتعسفية ضدهم منذ العام 1986 ونتج عن تلك السياسة الحكومية حرمان البدون من الحقوق التالية : • الحرمان من حق المواطنة . • الحرمان من حق السكن . • الحرمان من حق التنقل كالسفر والحرمان من الحصول على إجازة قيادة للتنقل داخلياً . فكيف لنا أن نقبل المنطق الذي يسمح لعسكري بدون أن يقود دبابة في الجيش الكويتي ولا يسمح له بقيادة سيارة مدنية . • الحرمان من العمل في المؤسسات الحكومية ، ومنع المؤسسات الخاصة من توظيفهم واستخدمت لتحقيق ذلك الكثير من الحيل والبيروقراطية ، مما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة وما ترتب عليها من مشاكل ناتجة عنها . • الحرمان من الهوية الشخصية والحرمان من التكافؤ في الوصول إلى القضاء وقد أدى الحرمان من الهوية الشخصية إلى وجود الآلاف منهم دون بصمات لهم أو أية معلومات عنهم ما يشكل ظاهرة خطرة أمنياً . • الحرمان من توثيق عقود الزواج مما دفعهم أحياناً للزواج العرفي غير المسجل أو دخولهم في متاهات رفع دعاوى ضد الحكومة الكويتية أمام القضاء وانسحب ذلك حرمانهم كذلك من الطلاق . • الحرمان من حق التعليم في المدارس الحكومية وجامعة الكويت ولا يخفى على أحد أن ضعف ذات اليد لدى البدون بسبب حرمانهم من التوظيف قد أضعف إمكاناتهم في تحمل مصاريف المدارس والجامعات الخاصة مما زاد نسبة الأمية في الكويت . • الحرمان من الحصول على شهادة الميلاد وما يترتب عليها من عدم تطعيم للمواليد . • الحرمان من الحصول على شهادة وفاة وهو بمثابة حرمان من الموت حيث لا يمكن القيام بأية إجراءات خاصة بالمتوفى كحصر وراثة وغيرها دون صدور شهادة الوفاة . ما هو القيد الأمني ؟ ولعل أبرز وأشد وسائل التضييق ضراوة هو استخدام إجراءات ابتدعته لجنة البدون باسم القيد الأمني ، من خلال وضع قيود أمنية على البدون لا مبرر ولا سند قانوني لها أو تعتمد على تحريات غير جدية . فعلي سبيل المثال لو تزوجت فتاة بدون من شخص خليجي أو عربي فإن اللجنة تقوم مباشرة بوضع جنسية زوجها على أساس أنها جنسية جميع أقاربها ممن يرتبطون بها حتى الاسم الرابع ، بل إنه يتم إجبارهم على استخراج تلك الجنسية ويحدث ذات الإجراء لو استخرج شخص بدون جنسية معينة أو هاجر إلى بلد عربي فإن اللجنة تعتمد تلك الجنسية لكل من يمت له بصلة قرابة وتطالبهم الانتساب لها ، ولو كانت تلك القيود الأمنية صحيحة وقانونية وتعتمد على تحريات جدية لأحالت أصحابها إلى القضاء وهذا لم يحدث . ما هي تعقيدات المشكلة مستقبلا ؟ من الواضح أنه لا يوجد تصور جدي لدى الحكومة لحل مشكلة أو حتى التخفيف من تداعياتها فقد استمرت الحكومة في محاولاتها إنجاح سياستها التشددية بتشجيع البدون على الحصول على جوازات مزورة لدول لم يسمعوا بها في حياتهم بل إن لجنة البدون كانت تضع إعلانات في مقرها حول مكاتب شجعتها الحكومة لبيع تلك الجوازات المزورة دون تقدير لعواقب تلك الإجراءات . فماذا سيحدث بعد انتهاء مدة صلاحية تلك الجوازات المزورة التي شجعتها اللجنة على شرائها . إن التعقيدات السياسية والأمنية والاجتماعية على الكويت لهي أخطر مما يتوقع أولئك الذين يريدون حلاً سريعاً لإظهار أن سياسة التشدد قد نجحت حتى لو تم ذلك بالتزوير . ما هي اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية وما دورها ؟ هي اللجنة التي أنشئت ابتداءً عام 1993 ثم تم تعديلها بوضعها واسمها الحالي عام 1996 وهي الإدارة التي تستخدمها الحكومة في الضغط والتشديد على البدون ، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية خصوصاً من خلال التساهل في استخدام ما يسمى بالقيد الأمني وقد أسهمت ممارسات اللجنة وعدد من المسئولين فيها بالإساءة إلى سمعة الكويت عالمياً . هل هناك حل للمشكلة ؟ هناك العديد من الحلول التي أسهمت بوضعها واقتراحها العديد من الجهات كالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ولجان مختلفة بمجلس الأمة بالإضافة إلى أجهزة حكومية تتمثل أبرزها بتفكيك البدون إلى شرائح ومن ثم منح الجنسية لمن يستحقها وربما منح الإقامة الدائمة لشرائح أخرى والتوقيع على اتفاقيتي انعدام الجنسية وإنهاء المعاناة الإنسانية بصورة عاجلة يذكر أن البدون بجميع دول الخليج ومن ضمنهم المملكة يعانون المعاناة ذاتها لبدون الكويت وبانتظار الحلول؟؟؟؟.
محمد غنيم -لأجل سوريا - السعودية |