الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لم تفتر له همّة في التمسك بوجوده على هذه الأرض, ولم يترك مشاريعه في تحرير ما احتل منها, أو في توحيد ماقد جزأته سايكس بيكو, لكن الشعب تصطدم إرادته بنظاميه الرسمي, والإقليمي اللذين مازالا لم يتوصلا إلى تاريخ وحدوي
|
لحظة من زمن تاريخي, تحققت على يدي من كانت العروبة الصامدة, والمقاومة هاجسه, وخياره, وعقيدته السياسية, دمشق التاريخ العربي الحافل بالأمجاد, استقبلت العرب المشدودين إلى ميراثهم الخالد وتداولت معهم حال الأمة, ومستقبلها, في ظل تحديات مركبّة, ومتداخلة مابين داخل يتطلب تأهيلاً بكافة أصعدته وخارج يرسل للعرب كل يوم رسائل الوجود المهدد, والمصير المرهون بإرادات متعددة في زمن عولمي يفرض بنية جديدة للاقتصاد الدولي تجعل مهام التنمية, والتطور أسرع احتياجاً, وأشق إنتاجاً على الذين يواجهون فرادى, ولاينضمون إلى تكتلات,أو تحالفات, أو علاقات دولية من الحجم ذاته.
في القمة العشرين التقت دمشق للمرة الأولى - عبر تاريخها الحديث - بالقادة العرب الذين تخطوا عتبة المواقف المختلفة وأتوا باستعداد كبير لحوار الأشقاء الصريح, والموضوعي, وتخطوا الضغوطات من أي جهة كانت ليقولوا كلمتهم بأن المؤتمر من الواجب أن يظل أكبر من افتراقات الآراء, والمواقف, والتقديرات, لأن ذلك كله يمثل آنية في الحال العربي يمكن تجاوزها بالتفاهم, ووضعية لايجوز أن تنتقل إلى قطيعة فالغرب الإمبريالي الما بعد حداثوي والعولمي هاهو يتقن لغة الاختلاف وقد انتقل إلى وحدة مافوق قومية ويصدر لنا مشاريعه بإجماع مصالحي, ويحاول مجتمعاً أن يجعلنا - نحن العرب مندرجين في سياق حضارته, وثقافته, وأسلوب إنتاجه وحياته. ونحن الذين نملك الأرض الواحدة, والتاريخ , واللغة, والإرادة, والمصالح المشترك, والثقافة, والقومية الواحدة, ونبقى غير قادرين على الاقتراب من أي شكل للعمل العربي المشترك, أو التضامني, كما نبقى فاتحين بلادنا للرياح الأربعة دونما مصامدة, ومقاومة دون أهدافنا, ومصائرنا, ومشاريع خلاصنا.
ومن المعروف أن الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لم تفتر له همّة في التمسك بوجوده على هذه الأرض, ولم يترك مشاريعه في تحرير ما احتل منها, أو في توحيد ماقد جزأته سايكس بيكو, لكن الشعب تصطدم إرادته بنظاميه الرسمي, والإقليمي اللذين مازالا لم يتوصلا إلى تاريخ وحدوي واحد, أو وحدة تاريخية تعيدهما إلى الحالة الطبيعية التي كان العرب عليها في أساس حياتهم على أرضهم, لقد قالها القائد الخالد حافظ الأسد غير مرة: ( نحن نعيش استثناء التاريخ العربي بالتجزئة, وتاريخنا الطبيعي هو بالعودة إلى الوحدة ).
وبذلك الهدف الكبير بذلت دمشق -النظام الوحدوي -كافة الجهود السياسية, والدبلوماسية حتى ينعقد المؤتمر في زمنه وموعده المتفق عليه, ويناقش أهم القضايا الحيوية, والتحديات التي تواجهها الأمة العربية, وبالرغم من كل ماحصل انعقدت القمة العتيدة, وأصدرت إعلانها, وقراراتها المهمة, وأجمع المؤتمرون القادة على الغايات الجليلة التي تحرك الوجدان العربي من شرق العروبة إلى مغربها ليصبح الالتزام بالتضامن العربي, وصون الأمن القومي العربي وكفالة سلامة كل قطر عربي واستقراره هدف الكل العربي, وليتم التأكيد على تعزيز مؤسسات العمل العربي المشترك, وتلافي الخلافات العربية العربية مطلباً أساساً في مقبل الأيام العربية بما يضمن تغليب المصالح العليا على الخلافات الثانوية, حتى يتمكن العرب من التصدي للتدخلات الخارجية في حياتهم, وشؤون بلادهم الداخلية, وشدد القادة على الالتزام بأحكام ميثاق الجامعة العربية, ومجلس السلم العربي, واتفاقية الدفاع العربي المشترك كي يتمكنوا من الوقوف معاً بوجه الحملات, والضغوطات الأجنبية التي تواجههم دولة دولة أو مجتمعين, وإزاء ذلك أكدوا على توحيد المواقف العربية حول كافة القضايا العادلة للعرب في كافة المحافل الدولية, ونظر الجميع إلى ضروات تحقيق أوثق التعاون في مشروعات التكامل الاقتصادي العربي وصولاً إلى موقف تكتلي اقتصادي يخدم الازدهار العربي المنشود, وتم الاتفاق على عقد مؤتمر قمة اقتصادي في دولة الكويت الشقيقة في مطلع العام .2009
وقد توقف القادة بروح المواجهة الصامدة لما تقوم به إسرائيل من غطرسة, وحصار, وإبادة لشعبنا العربي الفلسطيني, فأكدوا مواصلة الدعم لمقاومة شعبنا البطلة, والحرص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين على أساس القرار .194
وحرص الجميع على وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الحصار الظالم, وإغلاق المعابر, وطالبوا إسرائيل بالوقوف الفوري للممارسات العدوانية ضد المدنيين وخاصة في القدس, وأصر المؤتمرون على أن إحلال السلام العادل والشامل لايكون إلا بالاستناد للقرارات الدولية ذات الصلة ولمرجعية مدريد أي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تم احتلالها من غزة إلى الضفة, إلى الجولان, إلى شبعا والغجر في الجنوب اللبناني.
ونظر القادة في المبادرة العربية للسلام التي أقرت في مؤتمر بيروت, وأكد عليها في مؤتمر الرياض 2007 ليجعلوا استمرار هذه المبادرة مربوطاً بمدى جدية إسرائيل على تقديم أي شيء مقنع بتواصل جدواها, وأشار القادة إلى ضرورة مراجعة الاستراتيجية العربية تجاه السلام, وتقويم التحرك العربي المأمول في المرحلة المقبلة.
وفي موضوع المصالحة الفلسطينية نوه الجميع بإيجابية المبادرة اليمنية, ووضعوا الاستعدادات المطلوبة لدعمها, وفي مسألة العراق أكد المؤتمرون وحدة العراق أرضاً وشعباً, وطالبوا بإنهاء الوجود الأجنبي فيه, ودعوا جميع الأشقاء العراقيين للتوقف الفوري عن إبادة الأبرياء, و في المسألة اللبنانية تمسك المؤتمرون بالمبادرة العربية للخروج من أزمته, كما أكدوا التضامن الكامل مع سورية تجاه قرار المحاسبة الصادر من أميركا دون أدنى حق أو شرعة تقرها مواثيق الأمم المتحدة, أو القانون الدولي, ثم دعا الجميع إلى تشجيع الاتصالات بخصوص حل مشكلة الجزر بين إيران, والإمارات العربية بالطرق السلمية, وأكد القادة العرب وحدة السودان واستقراره, ومساعدة حكومته على تحقيق السلام في أراضيه وكذلك أكدوا وحدة الصومال ووحدة جمهورية جزر القمر.
وتوقف القادة العرب عند ظاهرة العداء للإسلام بما يجعل من عملية التعاون الكامل مع منظمة المؤتمر الإسلامي ضرورة كبيرة لمقاومة الجهل بالإسلام, وكذلك اهتم القادة بالجهود الداعية إلى التمييز بين الإرهاب, والنضال الوطني التحرري المشروع, وأكدوا ماكان قد طرح في هذا الخصوص ضمانة لحق شعبنا العربي بمقاومة الاحتلال بالطرق المشروعة, ودعا القادة إلى جعل منطقة (الشرق الأوسط) منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل, وإخضاع إسرائيل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية.
وفي ختام هذا المؤتمر وإقرار هذا الإعلان المهم في تاريخ مؤتمرات القمة العربية تحدث السيد الرئيس بشار الأسد رئيس القمة, فقال:إن إيجابيات هذه القمة كانت كبيرة, وسورية باعتبارها قلب الأمة العربية, سنعمل على أن تبقى ركيزة العمل العربي المشترك, وهذا يعني أن النموذج القومي المخلص, سيمثل أهم آلية متابعة لمقررات إعلان دمشق بما يدخل العمل العربي في أهم آلياته المطلوبة, وهذه هي سورية العروبة المقاومة.
|
|
|