2008-12-02 15:24:28
استراتيجية (العميان العرب) تحاول إلغاء قمة دمشق بعد انعقادها

بعد لقائه ولي العهد السعودي نقل أحد السياسيين الإعلاميين أن السعودية (نفذ صبرها...) لذلك فإنها تحضر لتحالف مصري سعودي لمواجهة ما سماه السياسة السورية التي يتهمها الحلف المصري السعودي بأنها تفتح الباب للنفوذ الإيراني ليسيطر على المنطقة العربية.

 

د. فؤاد شربجي :

 

بعد لقائه ولي العهد السعودي نقل أحد السياسيين الإعلاميين أن السعودية (نفذ صبرها...) لذلك فإنها تحضر لتحالف مصري سعودي لمواجهة ما سماه السياسة السورية التي يتهمها الحلف المصري السعودي بأنها تفتح الباب للنفوذ الإيراني ليسيطر على المنطقة العربية.

 

و فكرة أن (سوريا تشكل البوابة التي يدخل منها النفوذ الإيراني للسيطرة على المنطقة...) هي الأساس السياسي الإعلامي لتبرير قيام الحلف السعودي المصري بمهاجمة و محاربة السياسة  السورية، و ترويج (الخطر الإيراني) هو أساس الإستراتيجية المصرية السعودية في هذا الهجوم السياسي على ما تشكله سوريا في المنطقة سواء تجاه إسرائيل أو تجاه المشروع الأميركي...

 

إن نجاح قمة دمشق في إتمام انعقادها رغم الحرب الأميركية لمنع قيامها، ثم نجاح هذه القمة بعدم تفجير العلاقات العربية العربية، ثم نجاح القمة بإصدار إعلان دمشق المتضمن للحقوق العربية و لإستراتيجية عربية تعمل للسلام محتفظة بالكرامة و السيادة، كل ذلك جعل الحلف العربي المرتبط بالمشروع الأميركي الإسرائيلي يرتبك، و هذا الحلف  لم يجد من وسيلة إلا اللجوء إلى ( نفي الآخر ) للتخلص من الواقع، وبذلك فإن هذا الحلف العربي المصري السعودي بدأ يتصرف بعد القمة، وبعد ما صدر عنها، وكأنها لم تحدث، أو كأنها لم تكن.

 

وبعد أن مد الرئيس السوري يده لكل العرب، وبعدما حمل ممثل الرئيس مبارك، تحياته للرئيس المصري وتمنياته بان يستمر كزعيم فاعل في قضايا العرب والعروبة.

 

وبعدما أعلن الأسد أن سوريا مستعدة للمساعدة في حل أزمة لبنان، مع تأكيده أن سوريا لاتتدخل : بل بالعكس هي ترفض الضغوط التي تمارس عليها للتدخل في الضغط على المعارضة أو في السعي لترتيبات سياسية.

 

بعد كل ذلك، وبعد المفاوضات ماراتونية قام بها الرئيس بوتفليقة مع الرئيس مبارك لتحقيق المصالحة بين مصر وسوريا، بعد كل ذلك يخرج علينا الناطق باسم الرئاسة المصرية ليعلن أن "إعادة العلاقات العربية العربية " تبدأ من حل الأزمة في لبنان وهكذا فإن مصر تتصرف وكأنها لم تسمع ماقاله الرئيس الأسد، ولم تسمع ماصدر في إعلان دمشق، ولم تصلها رسالة الرئيس الأسد مع ممثل الرئيس مبارك ... هكذا فإن مصر تتصرف وكأن القمة لم تكن ولم تحدث ولم ننجح.

 

كذلك السعودية، وبعد أن أعلن وزير الخارجية السوري أهمية السعودية واستعداد سوريا للعمل مع السعودية لمساعدة اللبنانيين على قاعدة أن اللبنانيين هم أصحاب القرار، ولاينوب عنهم احد وبعد أن تعاملت سوريا مع الوفد السعودي على انه وفد رفيع المستوى فقط لأنه يمثل السعودية و الملك، بعد كل ذلك فإن الأقلام السعودية استمرت باعتبار القمة فاشلة أو باهتة، أما الحكومة السعودية فقد أعلن وزير إعلامها بعد جلستها أن( السعودية تعتبرأن الحل في لبنان يعتمد على تطبيق المبادرة العربية وأن هذه المبادرة قررها وزراء الخارجية العرب قبل قمة دمشق )  وكأن الوزير السعودي أراد أن يقول إن اعتماد المبادرة هو جهد عربي سابق لقمة دمشق، ولا دخل لدمشق بها... وبذلك فالسعودية تتصرف أيضا وكأن القمة لم تنعقد ولم تحدث.

 

يبدو أن الرغبة الأميركية بعدم انعقاد القمة مازالت قراراً ساريا على شركاء الإدارة الأميركية حتى بعد انعقاد القمة وبعد نجاحها...

 

ويبدو أن الرغبة الأمريكية بعزل سوريا من قبل العرب مازال قراراً سارياً على شركاء الإدارة، حتى بعد أن حضر العرب كلهم إلى دمشق ولو عبر تمثيل متفاوت.

 

إذن الرغبة- القرار الأميركي بإلغاء أو نفي انعقاد القمة في دمشق مازال سارياً، ولم ينتبه حكماء العرب من شركاء أميركا أن القمة انعقدت وحدثت ونجحت ولم يعد يفيد نكرانها أو نفي وجودها....

 

الأجدى للعقل والمنطق، والأجدى لمصلحة الأمة والعروبة، الأجدى للحاضر والمستقبل أن نستند إلى القمة ونبني عليها، علنا نصل إلى تضامن عربي يتصدى للخطر الحقيقي الذي يهدد الأمة، ونقصد به الخطر الأمريكي الإسرائيلي، وبذلك فإن إستراتيجية العميان لا تستطع إلغاء الواقع والتاريخ... القمة انعقدت ونجحت والعمى عند شركاء أميركا لا يلغي وجودها وفعلها.