2008-12-02 17:20:56
العطار: تجديد الفكر القومي خيار أساس في تحقيق التضامن العربي

افتتحت الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية صباح أمس فعاليات مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي الذي يعقد في فندق الشام بمشاركة نخبة من المفكرين والمثقفين العرب .

افتتحت الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية صباح أمس فعاليات مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي الذي يعقد في فندق الشام بمشاركة نخبة من المفكرين والمثقفين العرب .

والقت الدكتورة العطار كلمة في الافتتاح رحبت فيها بالمشاركين في المؤتمر رجال فكر وثقافة وسياسة وقالت.. اجد في لقائنا هذا فرصة  ثمينة.. تتيح لنا ان نتدارس الوضع العربي بعامة.. وهمنا المشترك المرتبط بالمصير العربي.. والضرورة الملحة لتجديد الفكر القومي.. كخيار اساس في تحقيق نقلة واعية تنويرية تثويرية.. عبر هذا التجديد.. في ظل مستجدات كبيرة..ومتغيرات لم يكن بعضها في حسباننا.. وكان من شأنها ان تضع أمتنا في دائرة الخطر.. بعد أن وضعت العروبة والاسلام في قفص الاتهام.. وطالت كل من ينتمي اليهما.. في ارجاء العالم.

ومضت الدكتورة العطار تقول.. جمال عبد الناصر.. الزعيم العربي الكبير.. قال يوم الانفصال الحزين بين سورية ومصر... اريد ان يعرف الشعب العربي في مصر انه ليس هناك وقت يدعونا الى التمسك بعروبتنا اكثر من هذا الوقت .

وأضافت.. واليوم.. نستعيد هذه الكلمة.. وشمل الامة العربية شتت.. والحد الادنى من التضامن لا يتحقق.. وبعض الاقطار مزق.. تعيث فيها طائفيات متناحرة.. او يستفرد بها العدو قتلا وتدميرا وانتهاكا وتقسيما.. والمعركة على ارضنا صارت فعلا معركة وجود.. نكون بعده او لا نكون .

ورأت نائب رئيس الجمهورية أن الامة العربية لم تعرف وضعا مشابها لوضعها الراهن اليوم.. بالرغم مما يتوفر لها من اسباب النهوض.. الا في بعض مراحل تاريخها.. وقالت.. أعني تلك التي وسمناها او وصمناها بحق.. بمراحل الانحطاط والتخلف والضياع والتراجع والتفكك والانقسامات..والانحلال والصراع البيني.. والاستسلام التعيس.. والجبن الذليل.. تحت سياط الخوف وعدم الثقة بالذات.. والاحساس المنكسر بالعجز عن اي مجابهة .

20080415-134024.jpg

وقالت الدكتورة العطار .. ان اللعبة الاميركية الاسرائيلية التي تؤدي دورا رئيساً.. في هذا الانهيار المتحقق على ارضنا.. تزداد عتوا باتجاه الهيمنة والاستلاب.. وبسط النفوذ.. والتحكم بمصائر شعبنا.. مصادرة للارض والحياة.. واستغلالا للثروات.. في وضع دولي مختل التوازن..  عسكريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. منطلقة من استراتيجية ضيقة.. تريد بها ان تحسم الصراع العربي الاسرائيلي.. في منطقتنا.. لصالح  اسرائيل في فلسطين.. وان ترسم لها خرائط جديدة تلغي وتحدث وتقسم وتستلب.. وكأنها هي الجهة المخولة بالتشريع لقضايا الانسانية وتوجهات العالم.. واوضاع الامم والشعوب.. ومن حقها الغاء المواثيق الدولية التي لا تطابق منطقها.. واستبدالها بما يرون انه يستجيب لمصالح بلادهم ورغباتها.. في رسم حدود الدول او تحديد عواصمها.. ومن هو ارهابي او غير ارهابي.. ومن لا حق له بالمقاومة مهما كانت مشروعة.. ومن ينبغي ان تشن الحرب المدمرة عليه.. وليس على العالم.. بما فيه اوروبا.. الا ان يقبل ويتعاون ويتحالف.. والا فهو الترهيب حتى بالحرمان من موارد الطاقة لدول كبرى في اسيا واوروبا.. ان استطاعوا.. فالقضية.. كما يدعون.. قضية امنهم.. وهو غير مهدد بالتأكيد.. اما امن العالم فليس مهما.. في منظورهم.. ان ينهار في اربع جهات الارض.

ومضت نائب رئيس الجمهورية قائلة.. والمؤسف.. وفي ضوء سياسات القوة الاحادية المستفردة.. ان دور الامم المتحدة الذي كان يمكن ان يشكل ضمانا.. قد انكفأ او انحسر.. مع منظماتها المختلفة.. وفي طليعتها مجلس الامن والجمعية العامة.. واستعلن هذا الانكفاء او الانحسار.. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.. وانتهاء الحرب الباردة.. الغاء لدور المنظمات الدولية.. وعبثا بالمواثيق.. وبدأنا نشهد عودة الى اشكال الاستعمار القديم.. بوجهه الاحتلالي ونهبه الاقتصادي.. وصرنا نحن من ابرز ضحاياه في فلسطين على يد الصهاينة.. وفي العراق على يد اميركا وقوات التحالف.. وفي اماكن اخرى من وطننا العربي المروع ببطش امبريالي نادر المثال .

واضافت.. ثمة اذن تحول تاريخي كبير وخطير.. وهو يمس العالم كله.. وليس عالمنا العربي فحسب.. في غياب توازن القوى.. والمفروض انه لا يعنينا نحن وحدنا.. على حجم الاذى الذي يوقعه علينا.. بل يعني كوكبنا الارضي على اختلاف دوله.. المتقدم منها والنامي.. على حد سواء .

واعتبرت الدكتورة العطار اننا.. بالتأكيد.. في طليعة المستهدفين.. وقالت من الواضح اننا نواجه خطر هيمنة ذات انماط فكرية وسلوكية تروج وتنجح احيانا للعنصرية والتفرقة العرقية والدينية والعنف والجريمة.. وكل افرازات المجتمع الاستهلاكي.. وكل مضار التكتلات المنحازة المبنية على رؤية تسلطية بالنسبة للاقتصاد والثقافة والحضارة.. وكذلك بالنسبة للانتماء والهوية.. ويكفي ان نشير الى بدعة النظام الشرق اوسطي الحاضن لاسرائيل الذي يعملون له بمسميات بدأت بالشرق اوسطية منذ الثمانينيات.. وللاسف تبناها بعض كتابنا البارزين.. وهي الان الشرق الاوسط الكبير.. والشرق الاوسط الجديد.. ما يشكل خطرا بالغا على القومية العربية.. وجامعتنا العربية التي يسعون الى احلال هذه الشرق اوسطية مكانها.. والى الغاء الانتماء والهوية العربيين.. والى النهب الاقتصادي.. من خلال استثمارات مشتركة.. واجهتها التعاون.. وهدفها الحقيقي.. بعد ان فتحت الابواب لاسرائيل.. وانتهت المقاطعة الاقتصادية.. هو الهيمنة.. والتسيد الاسرائيلي الاميركي.. وتحقيق التماهي بين ماهو عربي واسرائيلي.. كشكل خطير من أشكال التطبيع.

وأضافت نائب رئيس الجمهورية... لقد استطاع مشروع النهضة العربية الذي بدأ يرى النور في نهاية القرن التاسع عشر.. ومطالع القرن العشرين.. ان يبدل وجه الحياة في تلك المرحلة.. وان يرسم ملامح المشروع القومي الذي انطلق من السعي الى التحرير والحرية والتوحيد والتثوير واحياء اللغة العربية وانماء الثقافة العربية.. والثورة على كل ماهو متخلف وعقيم.. وشد اواصر العروبة.. ايمانا بوحدة الامة لا نقاش فيه او حوله.. ثم كان بعد ذلك.. الجمود والانكفاء والتوقف ثم التراجع.. الى ان وجدنا انفسنا مع نهايات القرن العشرين ومطالع القرن الواحد والعشرين.. نعود الى مواقعنا.. في نقاط البداية.. وندعو الى مادعونا اليه من قضايا كانت سبيلنا الى النهضة.. مع فارق كبير هو ان التقبل للافكار المطروحة في البدايات كان كبيرا.. وكانت مسلمات.. وان الرفض لبعضها اخذ يتنامى فيما بعد.. حين صورها الفكر المعادي على انها رومانسيات لا يجوز الحديث عنها.. كفكرة الوحدة العربية.. مثلا.. لانها تمس استقلال الدولة القطرية.. ولم يعد بالامكان مقاربة هذا الامر.. حتى في ادنى الحدود.. الا في بعض الاوساط الواعية المتنورة.

واعتبرت الدكتورة العطار ان المسار القومي النهضوي تغير وبدأت بالظهور والتنامي مسارات جديدة هي الان ما يشكل بعض ملامح الواقع العربي الراهن .

وقالت: الحاجز النفسي أزيل في التعامل مع اسرائيل.. والمقاطعة الاقتصادية تعثرت ثم رفعت.. وفتحت الابواب للقاء مع الاسرائيليين..  وانشئت المكاتب.. بل السفارات.. وانفصلت مسارات السلام والمفاوضات التي شكلت سلسلة تنازلات.. بعيدا عن اسس العدالة وتثبيت الحقوق.. وصارت كل هذه الامور..عند البعض.. دبلوماسيات ذكية.. ولين عريكة.. وثقافة تسامح وتقدم.. وانسجام مع رغبات المجتمع الدولي.. وليست ذلا تأنق حتى صار غفرانا.. قولة البدوي.. بل كل ماعدا ذلك عندهم لغة خشبية قديمة.. لا تليق بابناء قرننا هذا.. مثل الحديث عن فكر قومي.. او مشروع قومي وحدوي.20080416-001403.jpg

ومضت الدكتورة العطار تقول.. لقد تناسى هؤلاء.. من ابناء العروبة.. ان الخطر الصهيوني هو اكثر الاخطار عمقا وشراسة وتعقيدا.. بسبب من انه عرقي عنصري.. يتفرد عن معظم مشاكل العصر بارتكازه على فلسفة عقائدية.. ودعائم دينية.. ضالة مضللة.. تضمن لهم تأييدا اميركيا واوروبيا بلا حدود.. وتعطيهم امكان البحث عن المدى الحيوي لمشاريعهم الاقتصادية.. الى جانب توسعهم الاستيطاني.. والامتداد عبر الاراضي العربية.. تحت مظلة اميركية غربية.

وذكرت نائب رئيس الجمهورية الذين يريدون ان ينسوا او يتناسوا بتاريخ اسرائيل على ارضنا وقالت ..هو تاريخ المجازر الهمجية.. ومنذ البدايات.. من دير ياسين الى كفر قاسم الى الخليل الى الاقصى الى قانا الى جنين وطولكرم.. والى غزة.. مرة ومرة ومرة.. والى العمليات الاخيرة التي رسمت سياسة استئصال للحياة.. بالحصار والتجويع.. وتهديدا بمحرقة.. ربما كانت النازية الهتلرية تبدو متخلفة امامها.. ولعلها تنفيذ للسياسة الاسرائيلية التي اعلنها مناحيم بيغن عام 1958 ... حين توجه الى الجيش الاسرائيلي بهذه الكلمات... لا عليكم الا تأخذكم الرحمة.. عندما تظفرون بعدوكم.. عليكم الا ترحموا حتى تدمروا نهائيا ما يسمى بالثقافة العربية التي سوف نبني على انقاضها حضارتنا نحن .. وتبنى الدفاع عنها رئيس للولايات المتحدة وصف فيما بعد بالاعتدال.. وقال فيما قال.. مطمئنااسرائيل غداة توقيع كامب ديفيد.. ان منظمة التحرير الفلسطينية لا مكان لها بعد الان.. وانها مجرد حركة ارهابية.. مثل الحزب النازي.. ومنظمة كلوكلوكس كلان .

وأكدت الدكتورة العطار .. أن قضية المصير ليست في معرض الخيارات.. مهما تبلبلت المفاهيم وتردت.. واستجررنا الى ازمات تتلوها ازمات.. وقالت.. مصير الامة هو الذي ينبغي ان يكون له الاولوية في مساحة اهتماماتنا.. ومدار قراراتنا.. وفي معارك المصير لا يسمح ابدا باعطاء اي فرصة للاستفراد بهذا البلد او ذاك.. او الرضى بسقوط ميثاق الدفاع العربي المشترك الذي كان يمكن ان يشكل الدرع العربي المنيع.. ونحن احوج مانكون الى مايؤكد لشعبنا العربي ان قوتنا تأتي من تماسكنا.. وعمق وعينا.. وعروبة مواقفنا.. وسلامة منطقنا.. وحجم اخلاصنا.. وانضفار عزائمنا.. ووقوفنا صفا واحدا.. مدافعين عن الارض والحق والقيم.. في كل الظروف.. بل في اعقدها واصعبها.

ومضت نائب رئيس الجمهورية تقول... ولاننا لا نريد ان ننطلق من الاتكاء على منطق التآمر والمؤامرة.. وهما امر واقع دون شك.. ولا ان نحمل خسائرنا.. بل هزائمنا.. وتشرذمنا.. وانكسار احلامنا.. واستسلام البعض منا.. وتقديمهم التنازلات بعد التنازلات.. للظروف الخارجية.. والضغوط الخارجية.. وحدها.. ولأننا نريد ان نكون على مستوى التحدي.. امناء على حقوقنا وثوابتنا.. لانفرط بها.. وان نأخذ قضايانا بايدينا.. ونتحكم الى ابعد حد ممكن بمصائرنا.. وان نحرر ارادتنا.. ونرسم ملامح مستقبلنا.. فقد كان ملحا ان نعيد وهج الحياة الى بنياننا القومي.. بالسعي الى خلق بيئة ثقافية للتغيير.. على بساط الفكر.. والى رسم مسارات الاستنهاض التي تنتقل بنا من حال القلق والتخوف والنكوص والانفعال السلبي.. الى رسم الاستراتيجيات الذكية.. بابعادها السياسية والاقتصادية والاقليمية والدفاعية.. التي تمتلك امكان التطوير والارتقاء.. وبناء مستقبل اجيالنا العربية.. في اطار مشروعنا القومي العقلاني المدروس.. وتنهي ما اراد الاعداء ان يوهمونا به.. ويقنعوا العالم.. من صيغ عجزنا الفطري.. او تخلفنا العرقي.. كاشفين كل محاولات تزييف الوعي.. مؤكدين للعالم اجمع ان اي قضية في اي جزء من وطننا العربي.. هي قضية عربية.. بمنطق الحق والاخلاق والواقع.. تعنينا في وطننا العربي كله.. ولا تنازل او استسلام .

واعتبرت الدكتورة العطار ان لقاء اليوم الذي يأتي على اسم تجديد الفكر القومي.. والمصير العربي.. يأتي بالضرورة على اسم ثوابت الامة.. ويعني.. فيما يعنيه.. ان ارادة المقاومة والصمود تستعلي.. مهما اشتدت المحن.. وان عزائمنا ستبقى منضفرة متجاوزة.. لاتقبل الهزيمة او الانكفاء او الاستسلام مؤكدة ان هذا المؤتمر الذي يضم نخبة من مفكري وكتاب الوطن العربي.. سيشكل خطوة بناءة تتبعها خطوات.. تصحح ماانقلب من مفاهيم.. وترسم ماينبغي ان يستجد من رؤى.. وتنهي حال التعثر والجمود.. وتضعنا بالرأي الجميع على الطريق الصحيح .

انطلاقا من ان الفكر سلاح.. ونحن نريده لصالح امتنا.. وانتم اصحاب القضية.. وانتم المؤتمنون عليها.. وقطعا لن تفرطوا بها.

وعبرت الدكتورة العطار عن ملء الثقة ان يكون المؤتمر منبرا للفكر المتألق والمتفتح.. والمنفتح.. بنظرته الشمولية.. وبمداليلها البعيدة  الاغوار.. على فضاءات العصر.. بما يسهم في تحقيق النقلة من مراحل الجمود والتخلف.. الى افاق النهوض والتطور والتقدم..  وقالت.. ان ثقافة التنوير والتغيير ستستعيد دورها.. وستجتاز امتحانها.. وتعطي لنا ان نجبه بها كل التحديات.. دون ان نسقط في الحصار.. والمصادرات الفكرية السياسية التي تغلق الدائرة من حولنا.. وان نبنى قناعات واضحة.. تخرج بنا من الحدود الضيقة.. والاسهامات الضيقة.. الى عمل فكري واسع.. ثقافي قومي حقيقي.. نكون به جبهة للفكر.. تعمل على تنمية الوعي.. وبناء المفاهيم.. وخلق رأي عام عربي مناضل.. وتضفر من فكرنا عزما اقوى من ان توهنه الصروف والظروف المحكومة بارادات خارجية معادية.

لقد بقينا رغم الشتات الى توحد.. بفضل ثقافتنا التي صانت وحدة امتنا.. عبر قرون طويلة.. وربطتنا على ارضية من التكوين المشترك..  والمنظومة المعرفية الواحدة.. من الاطلسي.. الى المتوسط.. الى الخليج.. اداتها لغة واحدة.. تنزل بها القرآن الكريم.. ولم تتبدل.. وكانت.. ولاتزال.. تشد بعضنا الى بعض كالبنيان المرصوص.. وتتجه بنا نحو كل مايزيد الاصرة العربية انتسابا وانتماء.. ولحمة هي العروة الوثقى في درع العروبة.. وفي تلاحمها المصيري الذي يتخذ من وحدتنا الثقافية العربية.. ولغتها الرائعة هذه.. مهادا وتوكيدا.

ومضت نائب رئيس الجمهورية تقول.. ان لقاءنا هذا.. بمحاوره الأساسية.. يكتسب شرعيته وضرورته.. من الوضع الراهن محليا وعربيا ودوليا.. والثقة كبيرة بانه سيجلو بابحاثه ومناقشاته كثيرا من الغموض واللبس والاشكال والخطل.. مما يعتور القضايا المطروحة في جدول اعمالنا.. وسيسهم في زيادة اللحمة بين مثقفينا.. في وحدة قناعاتهم.. وليس ابدا في احاديتها.. وبحرية لا تكون دونها مصداقية.. وفي هذا مايبعث الامل في الخروج من ازمات الماضي والحاضر.. الى مستقبل اكثر اشراقا.. بعيدا عن الاحباط او اليأس او اللامبالاة .

واشارت الدكتورة العطار الى الدور كبير الشأن الذي يمكن ان يقوم به مفكرونا ومثقفونا وقالت ان دورهم بكافة فئاتهم اذا شاؤوا.. دور  شديد الاهمية.. فهم حماة الوعي.. وحفظة القيم.. وارباب الرأي.. ومن الضرورة بمكان ان يتواصلوا.. ويتحاوروا.. ويلتقوا في مساحات النضال.. والا ينسوا ان الشعب العربي.. من محيطه الى خليجه.. مستنفر القلب والعقل والضمير.. واننا جميعا نود ان نحول افكارنا الى وقائع.. ووقائعنا الى تضامن عربي حقيقي هو فعل عربي مشترك.. يؤدي الى فضاءات مفتوحة على مستقبل يحمل معه التحرر والتقدم والنهوض.. ويمكن من بناء المصير العربي الذي نريد.

واردفت نائب الرئيس قائلة.. ويسألون عن العلاقة بين الثقافة والسياسة.. وهل هما شأنان مختلفان.. والجواب يأتي على لسان مفكر فرنسي كبير يقول.. حدود السياسة تتداخل مع الثقافة ولا سبيل الى القيام بعملية ترسيم الحدود بينهما.. وعلى المثقف ان يبقى في موقعه.. مما يعطيه امكان تحرك ابعد مدى . والحقيقة التي لاشك فيها هي ان المعادلة متكاملة.. وان الترابط واقع.. ولا سياسة دون فكر.. وبقدر مايتقدم الفكر تستقيم السياسة .

وأضافت.. ثمة اسئلة كثيرة.. نحن مدعوون الى التفكير فيها.. وظني اننا سنتدارسها.. هي وسواها.. في مؤتمرات تتلو.. مغتنية ومغنية.. تتواصل فيها دعوة نخب من المفكرين والمثقفين العرب.. كي نبدأ برسم الخطوط التي تستمد صوابيتها من ارائكم السديدة.. وحرصكم على الخروج بامتنا من مرحلة هي من اصعب المراحل.. واشرسها.. واشدها خطورة بالتأكيد.

وختمت الدكتورة العطار بالقول.. ارحب بكم ثانية في دمشق.. معقل العروبة.. وعاصمة الثقافة العربية التي يعطيها حضوركم ان تكون ابهى وأكثر القا.. ويجعلنا معا اقدر على بناء مستقبل اجيالنا العربية.. على امتداد الوطن العربي.. وبما يليق بامة كانت يوما في جبهة الشمس .

واحيي.. واليد على الضمير.. السيد رئيس الجمهورية.. رئيس القمة العربية الدكتور بشار الأسد .. احيي فيه ثوابته المبدئية.. وايمانه الواثق  بامته.. وحرصه على ان يكون موقفنا جميعا هو الموقف الموحد الشجاع الحي الصامد.. وان يتعزز ارتباطنا بقضايانا.. ويستقوي تضامننا.. حين نحن دونه على حد الحد.

سورية في قلب العالم العربي يقول.. والعالم العربي في قلبها ايضا.. كان وسيظل.. ومعا سنمضي في الشوط الى نهايته.

وحضر الافتتاح الدكتور محمد صالح الهرماسي عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي والدكتور هيثم سطايحي عضو القيادة القطرية للحزب رئيس مكتب الثقافة والاعداد والاعلام والعلاقات الخارجية وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية وحشد من المدعوين .

ويتناول المؤتمر على مدى خمسة ايام موضوعات تتعلق بالفكر القومى والحفاظ على الهوية العربية والدفاع عن المصالح القومية من ابرزها تجديد الفكر القومى والوحدة العربية الفكر القومى العربى ومسالة الهوية القطر والطريق الى الدولة الامة الديمقراطية والمواطنة في الوعى القومى القومية ومسالة الدين بين الظلامية والتنوير حركات المقاومة وتهمة الارهاب الثقافة العربية والرابطة القومية..محاولة في التجديد بؤس الايديولوجيا القطرية في الصراع العربى الاسرائيلى المسؤولية القومية وعروبة فلسطين دور الاقتصاد العربى في التخلف القومى والقطرى الوطن العربى في الايديولوجيا الصهيونية القومية بين الاصولية والتبعية العرب في الاستراتيجية الاميركية.. من الهيمنة الى التفكيك العولمة والمسالة القومية وكذلك الفكر القومي في مواجهة الطائفية و في غياب الوعى القومى.. المصير العربى الى أين اضافة الى دور الاعلام في زمن الميديا في تجديد الفكر القومى .

ويشارك في المؤتمر الذى يستمر الى 20 نيسان الجارى نخبة من المفكرين والمثقفين العرب من مختلف الدول العربية الذين عرفوا بدورهم الريادى في قيادة الفكر القومى العربى .

ويهدف المؤتمر الى تعميق التضامن العربى والتلاحم القومى بين ابناء الامة من خلال حشد قدرات وطاقات المفكرين العرب وتحويلها الى طاقة دفاعية تغييرية متماسكة ومتواصلة في اطار ثقافي متعاون وفعال يسمح لهم أن يمارسوا دورهم الثقافي في تعزيز الانتماء العربى بشكل أعمق وأقوى.

وتأتي الدعوة للمؤتمر في اطار احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 وفي وقت نحن في حاجة ماسة الى تعزيز التضامن في ظل مخططات تهدف الى تغييب كل ما هو عربى الهوية والانتماء واخراج الدول العربية من المصير المشترك ومحو الوعى الجمعى للامة من خلال تكريس الاحتلال وبث بذور الفرقة بين أبناء الامة الواحدة.

الجلسة الاولى ...مسألة تجديد الفكر القومي والوحدة العربية

وبدأت فعاليات المؤتمر بجلسة افتتاحية ترأسها الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الاسبق وبمشاركة المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة والمفكر الدكتور مطاع صفدي والدكتور خلف الجراد مقررا .

وتناولت الجلسة مسألة تجديد الفكر القومي والوحدة العربية.

الجلسة الثانية ...مسألة الهوية 

كما عقد مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي جلسة فكرية ثانية في فندق الشام ظهر اليوم حملت عنوان "الفكر القومي العربي.. ومسألة الهوية" ترأسها الدكتور عبد الله عبد الدايم ومشاركة الدكتور علي محافظة من الاردن والدكتور عبد الاله بالقزيز من المغرب.

الجلسة الثالثة:القطر والطريق الى الدولة الامة

وقد استأنف مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي أعماله مساء اليوم في فندق الشام بالجلسة الثالثة بعنوان "القطر والطريق الى الدولة الامة " برئاسة الدكتور محمود السيد ومشاركة كل من الدكتور أحمد برقاوي والدكتور رغيد الصلح من لبنان .

الجلسة الرابعة:محور الديمقراطية والمواطنة والوعي القومي وعقد مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي جلسته الرابعة مساء اليوم تحت عنوان "الديمقراطية والمواطنة والوعي القومي"برئاسة الدكتور حسن نافعة من مصر وبمشاركة الدكتور حسن جوني من لبنان والدكتور فاضل الربيعي من العراق